تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قال : وتأكيده بالجميع ، أتبع الجميع مؤكدة قبل مجيء ذلك الخبر ، ليعلم أول الأمر أن الخبر الذي يرد لا يقع عن أرض واحدة ، ولكن عن الأراضي كلهن . انتهى . ولم يذكر العامل في الحال ، ويوم القيامة معمول لقبضته . وقرأ الحسن : قبضته بالنصب . قال ابن خالويه : بتقدير في قبضته ، هذا قول الكوفيين . وأما أهل البصرة فلا يجيزون ذلك ، كما لا يقال : زيد دارا انتهى . وقال الزمخشري : جعلها ظرفا مشبها للوقت بالمبهم . وقرأ عيسى ، والجحدري : مطويات بالنصب على الحال ، وعطف والسماوات على الأرض ، فهي داخلة في حيز والأرض ، فالجميع قبضته . وقد استدل بهذه القراءة الأخفش على جواز : زيد قائما في الدار ، إذ أعرب والسماوات مبتدأ ، وبيمينه الخبر ، وتقدمت الحال والمجرور ، ولا حجة فيه ، إذ يكون والسماوات معطوفا على والأرض ، كما قلنا ، وبيمينه متعلق بمطويات ، ومطويات : من الطي الذي هو ضد النشر ، كما قال تعالى :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
« 1 » ، وعادة طاوي السجل أن يطويه بيمينه . وقيل : قبضته ملكه بلا مدافع ولا منازع ، وبيمينه : وبقدرته . قال الزمخشري : وقيل : مطويات بيمينه : مفنيات بقسمه ، لأنه أقسم أن يفنيها ؛ ثم أخذ ينحى على من تأول هذا التأويل بما يوقف عليه في كتابه ، وإنما قدر عظمته بما سبق إردافه أيضا بما يناسب من ذلك ، إذ كان فيما تقدم ذكر حال الأرض والسماوات يوم القيامة ، فقال :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
، وهل النفخ في الصور ثلاث مرات أو نفختان ؟ قول الجمهور : فنفخة الفزع هي نفخة الصعق ، والصعق هنا الموت ، أي فمات من في السماوات ومن في الأرض . قال ابن عطية : والصور هنا : القرن ، ولا يتصور هنا غير هذا . ومن يقول : الصور جمع صورة ، فإنما يتوجه قوله في نفخة البعث . وروي أن بين النفختين أربعين . انتهى ، ولم يعين . وقراءة قتادة ، وزيد بن عليّ هنا : في الصور ، بفتح الواو جمع صورة ، يعكر على قول ابن عطية ، لأنه لا يتصور هنا إلا أن يكون القرن ، بل يكون هذا النفخ في الصور مجازا عن مشارفة الموت وخروج الروح . وقرئ : فصعق بضم الصاد ، والظاهر أن الاستثناء معناه :
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
، فلم يصعق : أي لم يمت ، والمستثنون : جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وملك الموت ، أو رضوان خازن الجنة ، والحور ، ومالك ، والزبانية ؛ أو المستثنى اللّه ، أقوال آخرها للحسن ، وما قبله للضحاك . وقيل : الاستثناء يرجع إلى من مات قبل الصعقة الأولى ، أي يموت من في السماوات والأرض إلا من سبق موته ، لأنهم
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 21 / 104 .