تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الحق على حكاية لفظ المقسم به ، ومعناه التوكيد والتسديد ، وهذا الوجه جائز في المنصوب والمرفوع ، وهو وجه دقيق حسن . انتهى . وملخصه أنه أعمل القول في لفظ المقسم به على سبيل الحكاية نصبا أو رفعا أو جرا . وقرأ مجاهد ، والأعمش : بخلاف عنهما ؛ وأبان بن تغلب ، وطلحة في رواية ، وحمزة ، وعاصم عن المفضل ، وخلف ، والعبسي : برفع فالحق ونصب والحق ، وتقدم إعرابهما . والظاهر أن قوله :
أَجْمَعِينَ
تأكيد للمحدث عنه والمعطوف عليه ، وهو ضمير إبليس ومن عطف عليه ، أي منك ومن تابعيك أجمعين . وأجاز الزمخشري أن يكون أجمعين تأكيدا للضمير الذي في منهم ، مقدر لأملأن جهنم من الشياطين وممن تبعهم من جميع الناس ، لا تفاوت في ذلك بين ناس وناس بعد وجود الأتباع منهم من أولاد الأنبياء وغيرهم . انتهى . والضمير في عليه عائد على القرآن ، قاله ابن عباس . وقيل : عائد على الوحي . وقيل : على الدعاء إلى اللّه .
وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
: أي المتصنعين المتحلين بما ليسوا من أهله ، فانتحل النبوة والقول على اللّه .
إِنْ هُوَ
: أي القرآن ،
إِلَّا ذِكْرٌ
: أي من اللّه ،
لِلْعالَمِينَ
: الثقلين الإنس والجن .
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ
: أي عاقبة خبره لمن آمن به ومن أعرض عنه ،
بَعْدَ حِينٍ
، قال ابن عباس وعكرمة وابن زيد : يعني يوم القيامة . وقال قتادة ، والفراء ، والزجاج : بعد الموت . وكان الحسن يقول : يا ابن آدم ، عند الموت يأتيك الخبر اليقين . وقيل : المعنى ليظهرن لكم حقيقة ما أقوال .
بَعْدَ حِينٍ
: أي في المستأنف ، إذا أخذتكم سيوف المسلمين ، وذلك يوم بدر ، وأشار إلى ذلك السدّي .