تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الضمير في قوله :
قُلْ هُوَ نَبَأٌ
يعود على ما أخبر به صلّى اللّه عليه وسلّم من كونه رسولا منذرا داعيا إلى اللّه ، وأنه تعالى هو المنفرد بالألوهية ، المتصف بتلك الأوصاف من الوحدانية والقهر وملك العالم وعزته وغفرانه ، وهو خبر عظيم لا يعرض عن مثله إلا غافل شديد الغفلة . وقال ابن عباس : النبأ العظيم : القرآن . وقال الحسن : يوم القيامة . وقيل : قصص آدم والإنباء به من غير سماع من أحد . وقال صاحب التحرير : سياق الآية وظاهرها أنه يريد بقوله :
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ
، ما قصه اللّه تعالى من مناظرة أهل النار ومقاولة الأتباع مع السادات ، لأنه من أحوال البعث ، وقريش كانت تنكر البعث والحساب والعقاب ، وهم عن ذلك معرضون . وقوله :
ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ
: احتجاج على قريش بأن ما جاء به من عند اللّه لا من قبل نفسه . فإن من في الأرض ما له علم بمن في السماء إلا بإعلام اللّه تعالى ؛ وعلم المغيبات لا يوصل إليه إلا بإعلام اللّه تعالى ، وعلمه بأحوال أهل النار ، وابتداء خلق آدم لم يكن عنه علم بذلك ؛ فإخباره بذلك هو بإعلام اللّه والاستدلال بقصة آدم ، لأنه أول البشر خلقا ، وبينه وبين الرسول عليه السلام أزمان متقادمة وقرون سالفة . انتهى ، وفي آخره بعض اختصار . ثم احتج بصحة نبوته ، بأن ما ينبئ به عن الملأ الأعلى واختصامهم أمر لم يكن له به من علم قط . ثم علمه من غير الطريق الذي يسلكه المتعلمون ، بل ذلك مستفاد من الوحي ، وبالملإ متعلق بعلم ، وإذ منصوب به . وقال الزمخشري : بمحذوف ، لأن المعنى : ما كان لي من علم بكلام الملأ الأعلى وقت اختصامهم . و
إِذْ قالَ
بدل من
إِذْ يَخْتَصِمُونَ
على الملأ الأعلى ، وهم الملائكة ، وأبعد من قال إنهم قريش ، واختصام الملائكة في أمر آدم وذريته في جعلهم في الأرض . وقالوا :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
« 1 » . قال ابن عباس : وقال الحسن : إن اللّه خالق خلقا كنا أكرم منه وأعلم . وقيل : في الكفارات وغفر الذنوب ، فإن العبد إذا عمل حسنة اختلفت الملائكة في قدر ثوابه في ذلك حتى يقضي اللّه بما يشاء . وفي الحديث : « قال له ربه في نومه ، عليه السلام : فيم يختصمون ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : في الكفارات وفي إسباغ الوضوء في السرات ونقل الخطا إلى الجماعات . وقال الزمخشري : كانت مقاولة اللّه سبحانه بواسطة ملك ، وكان المقاول في الحقيقة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 30 .