تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
والأبواب بدل . وقال : من أعرب الأبواب مفعولا ، لم يسم فاعله العائد على الجنات محذوف تقديره : الأبواب منها . وألزم أبو علي البدل في مثل هذا لا بد فيه من الضمير ، إما ملفوظا به ، أو مقدرا . وإذا كان الكلام محتاجا إلى تقدير واحد ، كان أولى مما يحتاج إلى تقديرين . وأما الكوفيون ، فالرابط عندهم هو أل لمقامه مقام الضمير ، فكأنه قال : مفتحة لهم أبوابها . وأما قوله : وهو من بدل الاشتمال ، فإن عنى بقوله : وهو قوله اليد والرجل ، فهو وهم ، وإنما هو بدل بعض من كل . وإن عنى الأبواب ، فقد يصح ، لأن أبواب الجنات ليست بعضا من الجنات . وأما تشبيهه ما قدره من قوله : مفتحة هي الأبواب ، بقولهم : ضرب زيد اليد والرجل ، فوجهه أن الأبواب بدل من ذلك الضمير المستكن ، كما أن اليد والرجل بدل من الظاهر الذي هو زيد . وقال أبو إسحاق : وتبعه ابن عطية : مفتحة نعت لجنات عدن . وقال الحوفي : مفتحة حال ، والعامل فيها محذوف يدل عليه المعنى ، تقديره : يدخلونها . وقرأ زيد بن علي ، وعبد اللّه بن رفيع ، وأبو حيوة : جنات عدن مفتحة ، برفع التاءين : مبتدأ وخبر ، أو كل منهما خبر مبتدأ محذوف ، أي هو جنات عدن هي مفتحة . والاتكاء : من هيئات أهل السعادة يدعون فيها ، يدل على أن عندهم من يستخدمونه فيما يستدعون ، كقوله :
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
« 1 » . ولما كانت الفاكهة يتنوع وصفها بالكثرة ، وكثرتها باختلاف أنواعها ، وكثرة كل نوع منها ؛ ولما كان الشراب نوعا واحدا وهو الخمر ، أفرد :
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ
. قال قتادة : معناه على أزواجهن ،
أَتْرابٌ
: أي أمثال على سنّ واحدة ، وأصله في بني آدم لكونهم مس أجسادهم التراب في وقت واحد ، والأقران أثبت في التحاب . والظاهر أن هذا الوصف هو بينهن ، وقيل : بين أزواجهن ، أسنانهن كأسنانهم . وقال ابن عباس : يريد الآدميات . وقال صاحب الغنيان : حور . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : هذا ما يوعدون ، بياء الغيبة ، إذ قبله وعندهم ؛ وباقي السبعة : بتاء الخطاب على الالتفات ، والمعنى : هذا ما وقع به الوعد ليوم الجزاء .
إِنَّ هذا
: أي ما ذكر للمتقين مما تقدم ،
لَرِزْقُنا
دائما : أي لا نفاد له .
هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
، قال الزجاج : أي الأمر هذا ، وقال أبو علي : هذا للمؤمنين ، وقال أبو البقاء : مبتدأ محذوف الخبر ، أو خبر محذوف المبتدأ ، والطاغون هنا :
هامش
( 1 ) سورة الإنسان : 76 / 19 .