تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فقال :
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
: أي ليس لهم شيء من ذلك .
فَلْيَرْتَقُوا
: أي ألهم شيء من ذلك ، فليصعدوا ،
فِي الْأَسْبابِ
، الموصلة إلى السماء ، والمعارج التي يتوصل بها إلى تدبير العالم ، فيضعون الرسالة فيمن اختاروا . ثم صغرهم وحقرهم ، فأخبر بما يؤول إليه أمرهم من الهزيمة والخيبة . قيل : وما زائدة ، ويجوز أن تكون صفة أريد به التعظيم على سبيل الهزء بهم ، أو التحقير ، لأن مال الصفة تستعمل على هذين المعنيين . و
هُنالِكَ
: ظرف مكان يشار به للبعيد . والظاهر أنه يشار به للمكان الذي تفاوضوا فيه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بتلك الكلمات السابقة ، وهو مكة ، فيكون ذلك إخبارا بالغيب عن هزيمتهم بمكة يوم الفتح ، فالمعنى أنهم يصيرون مهزومين بمكة يوم الفتح . وقيل :
هُنالِكَ
، إشارة إلى الارتقاء في الأسباب ، أي هؤلاء القوم إن راموا ذلك جند مهزوم . وقيل : أشير بهنالك إلى جملة الأصنام وعضدها ، أي هم جند مهزوم في هذه السبيل . وقال مجاهد ، وقتادة : الإشارة إلى يوم بدر ، وكان غيبا ، أعلم اللّه به على لسان رسوله . وقيل : الإشارة إلى حصر عام الخندق بالمدينة . وقال الزمخشري : وهنالك ، إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل ذلك القول العظيم من قولهم : لمن يندبه لأمر ليس من أهله ، لست هنالك . انتهى . و
هُنالِكَ
، يحتمل أن يكون في موضع الصفة لجند ، أي كائن هنالك ؛ ويحتمل أن يكون متعلقا بمهزوم ، وجند خبر مبتدأ محذوف ، أي هم جند ، ومهزوم خبره . وقال أبو البقاء : جند مبتدأ ، وما زائدة ، وهنالك نعت ، ومهزوم الخبر . انتهى . وفيه بعد لفصله عن الكلام الذي قبله . ومعنى
مِنَ الْأَحْزابِ
: من جملة الأحزاب الذين تعصبوا في الباطل وكذبوا الرسل . ولما ذكر تعالى أنه أهلك قبل قريش قرونا كثيرة لما كذبوا رسلهم ، سرد منهم هنا من له تعلق بعرفانه . و
ذُو الْأَوْتادِ
: أي صاحب الأوتاد ، وأصله من ثبات البيت المطنب بأوتاده . قال الأفوه العوذي :
والبيت لا يبتنى إلا على عمد * ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
فاستعير لثبات العز والملك واستقامة الأمر ، كما قال الأسود : في ظل ملك ثابت الأوتاد قاله الزمخشري ، وأخذه من كلام غيره . وقال ابن عباس ، وقتادة ، وعطاء : كانت له أوتاد وخشب يلعب بها وعليها . وقال السدي : كان يقتل الناس بالأوتاد ، ويسمرهم في الأرض بها . وقال الضحاك : أراد المباني العظيمة الثابتة . وقيل : عبارة عن كثرة أخبيته