تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
العرقبي : رفارف بالجمع والصرف ، وعنه : عباقري بفتح القاف والياء ، على أن اسم الموضع عباقر بفتح القاف ، والصحيح في اسم الموضع عبقر . انتهى . وقال الزمخشري ، وروى أبو حاتم : عباقري بفتح القاف ومنع الصرف ، وهذا لا وجه لصحته . انتهى . وقد يقال : لما منع الصرف رفارف ، شاكله في عباقري ، كما قد ينون ما لا ينصرف للمشاكلة ، يمنع من الصرف للمشاكلة . وقرأ ابن هرمز : خضر بضم الضاد . قال صاحب اللوامح : وهي لغة قليلة . انتهى ، ومنه قول طرفة :
أيها الفتيان في مجلسنا * جردوا منها ورادا وشقر
وقال آخر :
وما انتميت إلى خور ولا كسف * ولا لئام غداة الروع أوزاع
فشقر جمع أشقر ، وكسف جمع أكسف . وقرأ الجمهور :
ذِي الْجَلالِ
: صفة لربك ؛ وابن عامر وأهل الشام : ذو صفة للاسم ، وفي حرف . أبي عبد اللّه وأبيّ : ذي الجلال ، كقراءتهما في الموضع الأول ، والمراد هنا بالاسم المسمى . وقيل : اسم مقحم ، كالوجه في
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
، ويدل عليه إسناد
تَبارَكَ
لغير الاسم في مواضع ، كقوله :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 1 » ،
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ
« 2 » ،
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
« 3 » . وقد صح الإسناد إلى الاسم لأنه بمعنى العلو ، فإذا علا الاسم ، فما ظنك بالمسمى ؟ ولما ختم تعالى نعم الدنيا بقوله :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
، ختم نعم الآخرة بقوله :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
وناسب هنالك ذكر البقاء والديمومة له تعالى ، إذ ذكر فناء العالم ؛ وناسب هنا ذكر ما اشتق من البركة ، وهي النمو والزيادة ، إذ جاء ذلك عقب ما امتن به على المؤمنين ، وما آتاهم في دار كرامته من الخير وزيادته وديمومته ، ويا ذا الجلال والإكرام من الصفات التي جاء في الحديث أن يدعى اللّه بها ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام » .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 23 / 14 . ( 2 ) سورة الفرقان : 25 / 10 . ( 3 ) سورة الملك : 67 / 1 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 72 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل