تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
على بيتهم ، فيسقط منها الشيء فتأخذه الأيتام ، فمنعهم المنافق ، فأبى عليه المنافق ، فجاء أبو الدحداح وقال : يا رسول اللّه أنا أشتري النخلة التي في الجنة بهذه ، وحذف مفعولي أعطى ، إذ المقصود الثناء على المعطى دون تعرض للمعطى والعطية . وظاهره بذل المال في واجب ومندوب ومكرمة . وقال قتادة : أعطى حق اللّه . وقال ابن زيد : أنفق ماله في سبيل اللّه .
وَاتَّقى
، قال ابن عباس : اتقى اللّه . وقال مجاهد : واتقى البخل . وقال قتادة : واتقى ما نهي عنه .
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
، صفة تأنيث الأحسن . فقال ابن عباس وعكرمة وجماعة : هي الحلف في الدنيا الوارد به وعد اللّه تعالى . وقال مجاهد والحسن وجماعة : الجنة . وقال جماعة : الثواب . وقال السلمي وغيره : لا إله إلا اللّه .
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
: أي نهيئه للحالة التي هي أيسر عليه وأهون وذلك في الدنيا والآخرة . وقابل أعطى ببخل ، واتقى باستغنى ، لأنه زهد فيما عند اللّه بقوله :
وَاسْتَغْنى
،
لِلْعُسْرى
، وهي الحالة السيئة في الدنيا والآخرة . وقال الزمخشري : فسنخذله ونمنعه الألطاف حتى تكون الطاعة أعسر شيء عليه وأشد كقوله :
يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً ، كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
« 1 » ، إذ سمى طريقة الخير باليسرى لأن عاقبتها اليسر ، وطريقة الشر العسرى لأن عاقبتها العسر ، أو أراد بهما طريقي الجنة والنار ، أي فسنهديهما في الآخرة للطريقين . انتهى ، وفي أول كلامه دسيسة الاعتزال . وجاء
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
على سبيل المقابلة لقوله :
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
، والعسرى لا تيسير فيها ، وقد يراد بالتيسير التهيئة ، وذلك يكون في اليسرى والعسرى .
وَما يُغْنِي
: يجوز أن تكون ما نافية واستفهامية ، أي : وأي شيء يغني عنه ماله ؟ و
إِذا تَرَدَّى
: تفعل من الرّدى ، أي هلك ، قاله مجاهد ، وقال قتادة وأبو صالح : تردى في جهنم : أي سقط من حافاتها . وقال قوم : تردى بأكفانه ، من الردى ، وقال مالك بن الذئب :
وخطا بأطراف الأسنة مضجعي * وردا على عينيّ فضل ردائيا
وقال آخر :
نصيبك مما تجمع الدهر كله * ردا آن تلوي فيهما وحنوط
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
: التعريف بالسبيل ومنحهم الإدراك ، كما قال تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
« 2 » . وقال الزمخشري : إن الإرشاد إلى الحق واجب علينا بنصب الدلائل
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 125 . ( 2 ) سورة النحل : 16 / 9 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 493 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل