تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وقرأ ابن كثير والنحويان : فك فعلا ماضيا ، رقبة نصب ، أو أطعم فعلا ماضيا ؛ وباقي السبعة : فك مرفوعا ، رقبة مجرورا ، وإطعام مصدر منون معطوف على فك . وقرأ عليّ وأبو رجاء كقراءة ابن كثير ، إلا أنهما قرأ : ذا مسغبة بالألف . وقرأ الحسن وأبو رجاء أيضا : أو إطعام في يوم ذا بالألف ، ونصب ذا على المفعول ، أي إنسانا ذا مسغبة ، ويتيما بدل منه أو صفة . وقرأ بعض التابعين : فك رقبة بالإضافة ، أو أطعم فعلا ماضيا . ومن قرأ فك بالرفع ، فهو تفسير لاقتحام العقبة ، والتقدير : وما أدراك ما اقتحام العقبة . ومن قرأ فعلا ماضيا ، فلا يحتاج إلى تقدير مضاف ، بل يكون التعظيم للعقبة نفسها ، ويجيء فك بدلا من اقتحم ، قاله ابن عطية . وفك الرقبة : تخليصها من الأسر والرق .
ذا مَقْرَبَةٍ
: ليجتمع صدقة وصلة ، وأو هنا للتنويع ، ووصف يوم بذي مسغبة على الاتساع .
ذا مَتْرَبَةٍ
، قال : هم المطروحون على ظهر الطريق قعودا على التراب ، لا بيوت لهم . وقال ابن عباس : هو الذي يخرج من بيته ، ثم يقلب وجهه إليه مستيقنا أنه ليس فيه إلا التراب .
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
: هذا معطوف على قوله :
فَلَا اقْتَحَمَ
؛ ودخلت ثم لتراخي الإيمان والفضيلة ، لا للتراخي في الزمان ، لأنه لا بد أن يسبق تلك الأعمال الحسنة الإيمان ، إذ هو شرط في صحة وقوعها من الطائع ، أو يكون المعنى : ثم كان في عاقبة أمره من الذين وافوا الموت على الإيمان ، إذ الموافاة عليه شرط في الانتفاع بالطاعات ، أو يكون التراخي في الذكر كأنه قيل : ثم اذكر أنه كان من الذين آمنوا .
وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
: أي أوصى بعضهم بعضا بالصبر على الإيمان والطاعات وعن المعاصي ،
وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
: أي بالتعاطف والتراحم ، أو بما يؤدي إلى رحمة اللّه . والميمنة والمشأمة تقدّم القول فيهما في الواقعة . وقرأ أبو عمرو وحمزة وحفص :
مُؤْصَدَةٌ
بالهمز هنا وفي الهمزة ، فيظهر أنه من آصدت قيل : ويجوز أن يكون من أوصدت ، وهمز على حد من قرأ بالسؤق مهموزا . وقرأ باقي السبعة بغير همز ، فيظهر أنه من أوصدت . وقيل : يجوز أن يكون من آصدت ، وسهل الهمزة ، وقال الشاعر :
قوما تعالج قملا أبناءهم * وسلاسلا حلقا وبابا مؤصدا
البحر المحيط في التفسير — صفحة 483 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل