تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الماء وشق الأرض والإنبات ، وهذا قول الجمهور . وقال أبيّ وابن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم :
إِلى طَعامِهِ
: أي إذا صار رجيعا ليتأمل عاقبة الدنيا على أي شيء يتفانى أهلها . وقرأ الجمهور : إنا بكسر الهمزة ؛ والأعرج وابن وثاب والأعمش والكوفيون ورويس :
أَنَّا
بفتح الهمزة ؛ والحسين بن عليّ رضي اللّه تعالى عنهما : أني بفتح الهمزة مما لا ؛ فالكسر على الاستئناف في ذكر تعداد الوصول إلى الطعام ، والفتح قالوا على البدل ، ورده قوم ، لأن الثاني ليس الأول . قيل : وليس كما ردوا لأن المعنى : فلينظر الإنسان إلى إنعامنا في طعامه ، فترتب البدل وصح . انتهى . كأنهم جعلوه بدل كل من كل ، والذي يظهر أنه بدل الاشتمال . وقراءة أبي ممالا على معنى : فلينظر الإنسان كيف صببنا . وأسند تعالى الصب والشق إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب ، وصب الماء هو المطر . والظاهر أن الشق كناية عن شق الفلاح بما جرت العادة أن يشق به . وقيل : شق الأرض هو بالنبات .
حَبًّا
: يشمل ما يسمى حبا من حنطة وشعير وذرة وسلت وعدس وغير ذلك .
وَقَضْباً
، قال الحسن : العلف ، وأهل مكة يسمون القت القضب . وقيل : الفصفصة ، وضعف لأنه داخل في الأب . وقيل : ما يقضب ليأكله ابن آدم غضا من النبات ، كالبقول والهليون . وقال ابن عباس : هو الرطب ، لأنه يقضب من النخل ، ولأنه ذكر العنب قبله .
غُلْباً
، قال ابن عباس : غلاظا ، وعنه : طوالا ؛ وعن قتادة وابن زيد : كراما ؛
وَفاكِهَةً
: ما يأكله الناس من ثمر الشجر ، كالخوخ والتين ؛
وَأَبًّا
: ما تأكله البهائم من العشب . وقال الضحاك : التبن خاصة . وقال الكلبي : كل نبات سوى الفاكهة رطبها ، والأب : يابسها .
الصَّاخَّةُ
: اسم من أسماء القيامة يصم نبأها الآذان ، تقول العرب : صختهم الصاخة ونابتهم النائبة ، أي الداهية . وقال أبو بكر بن العربي : الصاخة هي التي تورث الصمم ، وأنها لمسمعة ، وهذا من بديع الفصاحة ، كقوله :
أصمهم سرّهم أيام فرقتهم * فهل سمعتم بسرّ يورث الصمما
وقول الآخر : أصم بك الناعي وإن كان أسمعا ولعمر اللّه إن صيحة القيامة مسمعه تصم عن الدنيا وتسمع أمور الآخرة . انتهى .
يَوْمَ يَفِرُّ
: بدل من إذا ، وجواب إذا محذوف تقديره : اشتغل كل إنسان بنفسه ، يدل عليه :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
، وفراره من شدّة الهول يوم القيامة ، كما جاء
البحر المحيط في التفسير — صفحة 410 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل