تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وقال يونس بن حبيب : دبر : انقضى ، وأدبر : تولى . وقال قتادة : دبر الليل : ولى . وقال الزمخشري : ودبر بمعنى أدبر ، كقبل بمعنى أقبل . وقيل : هو من دبر الليل النهار : أخلفه . وقرأ الجمهور : أسفر رباعيا ؛ وابن السميفع وعيسى بن الفضل : سفر ثلاثيا ، والمعنى : طرح الظلمة عن وجهه .
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
: الظاهر أن الضمير في إنها عائد على النار . قيل : ويحتمل أن يكون للنذارة ، وأمر الآخرة فهو للحال والقصة . وقيل : إن قيام الساعة لإحدى الكبر ، فعاد الضمير إلى غير مذكور ، ومعنى إحدى الكبر : الدواهي الكبر ، أي لا نظير لها ، كما تقول : هو أحد الرجال ، وهي إحدى النساء ، والكبر : العظائم من العقوبات . وقال الراجز :
يا ابن المعلى نزلت إحدى الكبر * داهية الدهر وصماء الغير
والكبر جمع الكبرى ، طرحت ألف التأنيث في الجمع ، كما طرحت همزته في قاصعاء فقالوا قواصع . وفي كتاب ابن عطية : والكبر جمع كبيرة ، ولعله من وهم الناسخ . وقرأ الجمهور : لإحدى بالهمز ، وهي منقلبة عن واو أصله لوحدى ، وهو بدل لازم . وقرأ نصر بن عاصم وابن محيصن ووهب بن جرير عن ابن كثير : بحذف الهمزة ، وهو حذف لا ينقاس ، وتخفيف مثل هذه الهمزة أن تجعل بين بين . والظاهر أن هذه الجملة جواب للقسم . وقال الزمخشري : أو تعليل لكلا ، والقسم معترض للتوكيد . انتهى . وقرأ الجمهور :
نَذِيراً
، واحتمل أن يكون مصدرا بمعنى الإنذار ، كالنكير بمعنى الإنكار ، فيكون تمييزا : أي لإحدى الكبر إنذارا ، كما تقول : هي إحدى النساء عفافا . كما ضمن إحدى معنى أعظم ، جاء عنه التمييز . وقال الفراء : هو مصدر نصب بإضمار فعل ، أي أنذر إنذارا . واحتمل أن يكون اسم فاعل بمعنى منذر . فقال الزجاج : حال من الضمير في إنها . وقيل : حال من الضمير في إحدى ، ومن جعله متصلا بقم في أول السورة ، أو بفأنذر في أول السورة ، أو حالا من الكبر ، أو حالا من ضمير الكبر ، فهو بمعزل عن الصواب . قال أبو البقاء : والمختار أن يكون حالا مما دلت عليه الجملة تقديره : عظمت نذيرا . انتهى ، وهو قول لا بأس به . قال النحاس : وحذفت الهاء من نذيرا ، وإن كان للنار على معنى النسب ، يعني ذات الإنذار . وقال علي بن سليمان : أعني نذيرا . وقال الحسن : لأنذر ، إذ هي من النار . قال ابن عطية : وهذا القول يقتضي أن نذيرا حال من الضمير في