تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وقيل : كناية عن طهارة العمل ، المعنى : وعملك فأصلح ، قاله مجاهد وابن زيد . وقال ابن زيد : إذا كان الرجل خبيث العمل قالوا : فلان خبيث الثياب ؛ وإذا كان حسن العمل قالوا : فلان طاهر الثياب ، ونحو هذا عن السدي ، ومنه قول الشاعر :
لا هم إن عامر بن جهم * أوذم حجا في ثياب دسم
أي : دنسة بالمعاصي ، وقيل : كنى عن النفس بالثياب ، قاله ابن عباس . قال الشاعر : فشككت بالرمح الطويل ثيابه وقال آخر :
ثياب بني عوف طهارى نقية * وأوجههم بيض سافر غران
أي : أنفسهم . وقيل : كنى بها عن الجسم . قالت ليلى وقد ذكرت إبلا :
رموها بأثواب خفاف فلا نرى * لها شبها إلا النعام المنفرا
أي : ركبوها فرموها بأنفسهم . وقيل : كناية عن الأهل ، قال تعالى :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ
« 1 » ، والتطهر فيهن اختيار المؤمنات العفائف . وقيل : ووطئهن في القبل لا في الدبر ، في الطهر لا في الحيض ، حكاه ابن بحر . وقيل : كناية عن الخلق ، أي وخلقك فحسن ، قاله الحسن والقرطبي ، ومنه قوله :
ويحيى ما يلائم سوء خلق * ويحيى طاهر الأثواب حر
أي : حسن الأخلاق . وقرأ الجمهور : والرجز بكسر الراء ، وهي لغة قريش ؛ والحسن ومجاهد والسلمي وأبو جعفر وأبو شيبة وابن محيصن وابن وثاب وقتادة والنخعي وابن أبي إسحاق والأعرج وحفص : بضمها ، فقيل : هما بمعنى واحد ، يراد بهما الأصنام والأوثان . وقيل : الكسر للبين والنقائص والفجور ، والضم لصنمين أساف ونائلة . وقال عكرمة ومجاهد والزهري : للأصنام عموما . وقال ابن عباس : الرجز : السخط ، أي اهجر ما يؤدي إليه . وقال الحسن : كل معصية ، والمعنى في الأمر : أثبت ودم على هجره ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلم كان بريئا منه . وقال النخعي : الرجز : الإثم . وقال القتبي : العذاب ، أي اهجر ما يؤدي إليه . وقرأ الجمهور :
وَلا تَمْنُنْ
، بفك التضعيف ؛ والحسن وأبو السمال : بشد النون . قال ابن عباس وغيره : لا تعط عطاء لتعطي أكثر منه ، كأنه من قولهم : منّ إذا أعطى . قال
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 187 .