تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
موضع نصب ، كما لو وقعت في موضع المفعولين وفيها ما يعلق الفعل عن العمل . وقد تقدّم الكلام على مثل هذه الجملة في الكهف في قوله تعالى :
لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
« 1 » ، وانتصب
طِباقاً
على الوصف لسبع ، فإما أن يكون مصدر طابق مطابقة وطباقا لقولهم : النعل خصفها طبقا على طبق ، وصف به على سبيل المبالغة ، أو على حذف مضاف ، أي ذا طباق ؛ وإما جمع طبق كجمل وجمال ، أو جمع طبقة كرحبة ورحاب ، والمعنى : بعضها فوق بعض . وما ذكر من مواد هذه السماوات . فالأولى من موج مكفوف ، والثانية من درّة بيضاء ، والثالثة من حديد ، والرابعة من نحاس ، والخامسة من فضة ، والسادسة من ذهب ، والسابعة من زمردة بيضاء يحتاج إلى نقل صحيح ، وقد كان بعض من ينتمي إلى الصلاح ، وكان أعمى لا يبصر موضع قدمه ، يخبر أنه يشاهد السماوات على بعض أوصاف مما ذكرنا .
مِنْ تَفاوُتٍ
، قال ابن عباس : من تفرّق . وقال السدّي : من عيب . وقال عطاء بن يسار : من عدم استواء . وقال ثعلب : أصله من الفوت ، وهو أن يفوت شيء شيئا من الخلل . وقيل : من اضطراب . وقيل : من اعوجاج . وقيل : من تناقض . وقيل : من اختلاف . وقيل : من عدم التناسب والتفاوت ، تجاوز الحد الذي تجب له زيادة أو نقص . قال بعض الأدباء :
تناسبت الأعضاء فيه فلا ترى * بهن اختلافا بل أتين على قدر
وقرأ الجمهور :
مِنْ تَفاوُتٍ
، بألف مصدر تفاوت ؛ وعبد اللّه وعلقمة والأسود وابن جبير وطلحة والأعمش : بشدّ الواو ، مصدر تفوّت . وحكى أبو زيد عن العربي : تفاوتا بضم الواو وفتحها وكسرها ، والفتح والكسر شاذان . والظاهر عموم خلق الرحمن من الأفلاك وغيرها ، فإنه لا تفوت فيه ولا فطور ، بل كل جار على الإتقان . وقيل : المراد في
خَلْقِ الرَّحْمنِ
السماوات فقط ، والظاهر أن قوله تعالى :
ما تَرى
استئناف أنه لا يدرك في خلقه تعالى تفاوت ، وجعل الزمخشري هذه الجملة صفة متابعة لقوله :
طِباقاً
، أصلها ما ترى فيهن من تفاوت ، فوضع مكان الضمير قوله :
خَلْقِ الرَّحْمنِ
تعظيما لخلقهن وتنبيها على سبب سلامتهن من التفاوت ، وهو أنه خلق الرحمن ، وأنه بباهر قدرته هو الذي يخلق مثل ذلك الخلق المناسب . انتهى . والخطاب في ترى لكل مخاطب ، أو للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ولما أخبر تعالى أنه لا تفاوت في خلقه ، أمر بترديد البصر في الخلق المناسب
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 18 / 7 .