تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
المدخول بها ، وينوى في غير المدخول بها ، فهو ما أراد من واحدة أو اثنتين أو ثلاث . وقاله علي وزيد وأبو هريرة . وقيل : في المدخول بها ثلاث ، قاله عليّ أيضا وزيد بن أسلم والحكم . وقال ابن أبي ليلى وعبد الملك بن الماجشون : هي ثلاث في الوجهين ، ولا ينوي في شيء . وروى ابن خويزمنداد عن مالك ، وقاله زيد وحماد بن أبي سليمان : إنها واحدة بائنة في المدخول بها وغير المدخول بها . وقال الزهري وعبد العزيز بن الماجشون : هي واحدة رجعية . وقال أبو مصعب ومحمد بن الحكم : هي في التي لم يدخل بها واحدة ، وفي المدخول بها ثلاث . وفي الكشاف لا يراه الشافعي يمينا ، ولكن سببا في الكفارة في النساء وحدهن ، وإن نوى الطلاق فهو رجعي . وعن عمر : إذا نوى الطلاق فرجعي . وعن علي : ثلاث ؛ وعن زيد : واحدة ؛ وعن عثمان : ظهارا . انتهى . وقال أيضا : ولم يثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لما أحله : « هو حرام علي » ، وإنما امتنع من مارية ليمين تقدّمت منه ، وهو قوله : « واللّه لا أقربها بعد اليوم » ، فقيل له :
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
: أي لم تمتنع منه بسبب اليمين ؟ يعني أقدم على ما حلفت عليه وكفر ، ونحو قوله تعالى :
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ
« 1 » : أي منعناه منها . انتهى . و
تَبْتَغِي
: في موضع الحال . وقال الزمخشري تفسير لتحرم ، أو استئناف ،
مَرْضاتَ
: رضا أزواجك ، أي بالامتناع مما أحله اللّه لك .
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
: الظاهر أنه كان حلف على أنه يمتنع من وطء مارية ، أو من شرب ذلك العسل ، على الخلاف في السبب ، وفرض إحالة على آية العقود ، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان . وتحلة : مصدر حلل ، كتكرمة من كرم ، وليس مصدرا مقيسا ، والمقيس : التحليل والتكريم ، لأن قياس فعل الصحيح العين غير المهموز هو التفعيل ، وأصل هذا تحللة فأدغم . وعن مقاتل : أعتق رقبة في تحريم مارية . وعن الحسن : لم يكفر . انتهى . فدل على أنه لم يكن ثم يمين . و
بَعْضِ أَزْواجِهِ
: حفصة ، والحديث هو بسبب مارية .
فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ
: أي أخبرت عائشة . وقيل : الحديث إنما هو : « شربت عسلا » . وقال ميمون بن مهران : هو إسراره إلى حفصة أن أبا بكر وعمر يملكان إمرتي من بعدي خلافه . وقرأ الجمهور :
فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ
؛ وطلحة : أنبأت ، والعامل في إذا : اذكر ، وذكر ذلك على سبيل التأنيب لمن أسرّ له فأفشاه . ونبأ وأنبأ ، الأصل أن يتعديا إلى واحد بأنفسهما ، وإلى ثان بحرف الجر ، ويجوز حذفه فتقول : نبأت به ، المفعول الأول
هامش
( 1 ) سورة القصص : 28 / 12 .