تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
: نداء للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخطاب على سبيل التكريم والتنبيه ،
إِذا طَلَّقْتُمُ
: خطاب له عليه الصلاة والسلام مخاطبة الجمع على سبيل التعظيم ، أو لأمته على سبيل تلوين الخطاب ، أقبل عليه السلام أولا ، ثم رجع إليهم بالخطاب ، أو على إضمار القول ، أي قل لأمتك إذا طلقتم ، أو له ولأمته ، وكأنه ثم محذوف تقديره : يا أيها النبي وأمة النبي إذا طلقتم ، فالخطاب له ولهم ، أي أنت وأمتك ، أقوال . وقال الزمخشري : خص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعمّ بالخطاب ، لأن النبي إمام أمته وقدوتهم . كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم : يا فلان افعلوا كيت وكيت ، إظهارا لتقدمه واعتبارا لترؤسه ، وأنه مدره قومه ولسانهم ، والذي يصدرون عن رأيه ولا يستبدون بأمر دونه ، فكان هو وحده في حكم كلهم ، وسادا مسد جميعهم . انتهى ، وهو كلام حسن . ومعنى
إِذا طَلَّقْتُمُ
: أي إذا أردتم تطليقهن ، والنساء يعني : المدخول بهن ، وطلقوهن : أي أوقعوا الطلاق ،
لِعِدَّتِهِنَّ
: هو على حذف مضاف ، أي لاستقبال عدّتهن ، واللام للتوقيت ، نحو : كتبته لليلة بقيت من شهر كذا ، وتقدير الزمخشري هنا حالا محذوفة يدل عليها المعنى يتعلق بها المجرور ، أي مستقبلات لعدتهن ، ليس بجيد ، لأنه قدر عاملا خاصا ، ولا يحذف العامل في الظرف والجار والمجرور إذا كان خاصا ، بل إذا كان كونا مطلقا . لو قلت : زيد عندك أو في الدار ، تريد : ضاحكا عندك أو ضاحكا في الدار ، لم يجز . فتعليق اللام بقوله :
فَطَلِّقُوهُنَّ
، ويجعل على حذف مضاف هو الصحيح . وما روي عن جماعة من الصحابة والتابعين ، رضي اللّه تعالى عنهم ، من أنهم قرءوا : فطلقوهن في قبل عدتهن ؛ وعن بعضهم : في قبل عدّتهن ؛ وعن عبد اللّه : لقبل طهرهن ، هو على سبيل التفسير ، لا على أنه قرآن ، لخلافه سواد المصحف الذي أجمع عليه المسلمون شرقا وغربا ، وهل تعتبر العدة بالنسبة إلى الأطهار أو الحيض ؟ تقدم ذلك في البقرة في قوله :
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 1 » . والمراد : أن يطلقهن في طهر لم يجامعهن فيه ، ثم يخلين حتى تنقضي عدتهن ، فإن شاء ردها ، وإن شاء أعرض عنها لتكون مهيأة للزوج ؛ وهذا الطلاق أدخل في السنة . وقال مالك : لا أعرف طلاق السنة إلا واحدة ، وكره الثلاث مجموعة أو مفرقة . وأبو حنيفة كره ما زاد على الواحدة في طهر واحد ، فأما مفرقا في
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 228 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 196 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل