فنزلت . وقيل : قالوا لهم : أين تذهبون وتدعون بلدكم وعشيرتكم وأموالكم ؟ فغضبوا عليهم وقالوا : لئن جمعنا اللّه في دار الهجرة لم نصبكم بخير . فلما هاجروا ، منعوهم الخير ، فحبوا أن يعفوا عنهم ويردوا إليهم البر والصلة . ومن في
مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ
للتبعيض ، وقد توجد زوجة تسر زوجها وتعينه على مقاصده في دينه ودنياه ، وكذلك الولد .
وقال الشعب العبسي يمدح ولده رباطا :
إذا كان أولاد الرجال حزازة * فأنت الحلال الحلو والبارد العذب
لنا جانب منه دميث وجانب * إذا رامه الأعداء مركبه صعب
وتأخذه عند المكارم هزة * كما اهتز تحت البارح الغصن الرطب
وقال قرمان بن الأعرف في ابنه منازل ، وكان عاقا له ، قصيدة فيها بعض طول منها :
وربيته حتى إذا ما تركته * أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه
فلما رآني أحسب الشخص أشخصا * بعيدا وذا الشخص البعيد أقاربه
تعمد حقي ظالما ولوى يدي * لوى يده اللّه الذي هو غالبه
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
: أي بلاء ومحنة ، لأنهم يوقعون في الإثم والعقوبة ، ولا بلاء أعظم منهما . وفي باب العداوة جاء بمن التي تقتضي التبعيض ، وفي الفتنة حكم بها على الأموال والأولاد على بعضها ، وذلك لغلبة الفتنة بهما ، وكفى بالمال فتنة قصة ثعلبة بن حاطب ، أحد من نزل فيه ، ومنهم من عاهد اللّه :
لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ
« 1 » الآيات . وقد شاهدنا من ذكر أنه يشغله الكسب والتجارة في أمواله حتى يصلي كثيرا من الصلوات الخمس فائتة . وقد شاهدنا من كان موصوفا عند الناس بالديانة والورع ، فحين لاح له منصب وتولاه ، استناب من يلوذ به من أولاده وأقاربه ، وإن كان بعض من استنابه صغير السن قليل العلم سيئ الطريقة ، ونعوذ باللّه من الفتن . وقدمت الأموال على الأولاد لأنها أعظم فتنة ،
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
« 2 » ، شغلتنا أموالنا وأهلونا .
وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
: تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة . والأجر العظيم : الجنة .
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
، قال أبو العالية : جهدكم . وقال مجاهد : هو أن يطاع فلا يعصى ،
وَاسْمَعُوا
ما توعظون به ،
وَأَطِيعُوا
فيما أمرتم به ونهيتم عنه ،
وَأَنْفِقُوا
فيما وجب عليكم . و
خَيْراً
منصوب بفعل محذوف تقديره : وأتوا خيرا ، أو على إضمار
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 9 / 75 .
( 2 ) سورة العلق : 96 / 6 - 7 .