تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
تؤمنون وتجاهدون عطف بيان على قوله :
هَلْ أَدُلُّكُمْ
، كأن التجارة لم يدر ما هي ، فبينت بالإيمان والجهاد ، فهي هما في المعنى ، فكأنه قال : هل تؤمنون وتجاهدون ؟ قال : فإن لم تقدر هذا التقدير لم يصح ، لأنه يصير : إن دللتم يغفر لكم ، والغفران إنما يجب بالقبول والإيمان لا بالدلالة . وقال الزمخشري نحوه ، قال : وجهه أن متعلق الدلالة هو التجارة ، والتجارة مفسرة بالإيمان والجهاد ، فكأنه قال : هل تتجرون بالإيمان والجهاد يغفر لكم ؟ انتهى ، وتقدم شرح بقية الآية . ولما ذكر تعالى ما يمنعهم من الثواب في الآخرة ، ذكر ما يسرهم في العاجلة ، وهي ما يفتح عليهم من البلاد .
وَأُخْرى
: صفة لمحذوف ، أي ولكم مثوبة أخرى ، أو نعمة أخرى عاجلة إلى هذه النعمة الآجلة . فأخرى مبتدأ وخبره المقدر لكم ، وهو قول الفراء ، ويرجحه البدل منه بقوله :
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ
، و
تُحِبُّونَها
صفة ، أي محبوبة إليكم . وقال قوم : وأخرى في موضع نصب بإضمار فعل ، أي ويمنحكم أخرى ؛ ونصر خبر مبتدأ ، أي ذلك ، أو هو نصر . وقال الأخفش : وأخرى في موضع جر عطفا على تجارة ، وضعف هذا القول لأن هذه الأخرى ليست مما دل عليه ، إنما هي من الثواب الذي يعطيهم اللّه على الإيمان والجهاد بالنفس والمال . وقرأ الجمهور :
نَصْرٌ
بالرفع ، وكذا
وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
؛ وابن أبي عبلة : بالنصب فيها ثلاثتها ، ووصف أخرى بتحبونها ، لأن النفس قد وكلت بحب العاجل ، وفي ذلك تحريض على ما يحصل ذلك ، وهو الإيمان والجهاد . وقال الزمخشري : وفي تحبونها شيء من التوبيخ على محبة العاجل ، قال : فإن قلت : لم نصب من قرأ نصرا من اللّه وفتحا قريبا ؟ قلت : يجوز أن ينصب على الاختصاص ، أو على ينصرون نصرا ويفتح لكم فتحا ، أو على
يَغْفِرْ لَكُمْ
و
يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ
ويؤتكم أخرى نصرا وفتحا قريبا . فإن قلت علام عطف قوله :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
؟ قلت : على
تُؤْمِنُونَ
، لأنه في معنى الأمر ، كأنه قيل : آمنوا وجاهدوا يثبكم اللّه وينصركم ، وبشر يا رسول اللّه المؤمنين بذلك . انتهى .
كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ
: ندب المؤمنين إلى النصرة ووضع لهم هذا الاسم ، وإن كان قد صار عرفا للأوس والخزرج ، وسماهم اللّه به . وقرأ الأعرج وعيسى وأبو عمرو والحرميان : أنصارا للّه بالتنوين ؛ والحسن والجحدري وباقي السبعة : بالإضافة إلى اللّه ، والظاهر أن كما في موضع نصب على إضمار ، أي قلنا لكم ذلك كما قال عيسى . وقال مكي : نعت لمصدر محذوف ، والتقدير : كونوا كونا . وقيل : نعت لأنصارا ، أي كونوا أنصار اللّه كما