تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وهكذا عن الزهري ، يعطي من صداق من لحق بهم . ومعنى أعقبتم : دخلتم في العقبة ، وعقبتم من عقبه إذا قفاه ، لأن كل واحد من المتعاقبين يقفي صاحبه ، وكذلك عقبتم بالتخفيف ، يقال : عقبه يعقبه . انتهى . وقال الزجاج : فعاقبتم : قاضيتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم ، وفسر غيرها من القراءات : لكانت العقبى لكم : أي كانت الغلبة لكم حتى غنمتم والكفار من قوله :
إِلَى الْكُفَّارِ
، ظاهره العموم في جميع الكفار ، قاله قتادة ومجاهد . قال قتادة : ثم نسخ هذا الحكم . وقال ابن عباس : يعطى من الغنيمة قبل أن تخمس . وقال الزهري : من مال الفيء ؛ وعنه : من صداق من لحق بنا . وقيل : الكفار مخصوص بأهل العهد . وقال الزهري : اقتطع هذا يوم الفتح . وقال الثوري : لا يعمل به اليوم . وقال مقاتل : كان في عهد الرسول فنسخ . وقال ابن عطية : هذه الآية كلها قد ارتفع حكمها . وقال أبو بكر بن العربي القاضي : كان هذا حكم اللّه مخصوصا بذلك الزمان في تلك النازلة بإجماع الأمة . وقال القشيري : قال قوم هو ثابت الحكم إلى الآن .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ
: كانت بيعة النساء في ثاني يوم الفتح على جبل الصفاء ، بعد ما فرغ من بيعة الرجال ، وهو على الصفا وعمر أسفل منه يبايعهن بأمره ويبلغهن عنه ، وما مست يده عليه الصلاة والسلام يد امرأة أجنبية قط . وقالت أسماء بنت يزيد بن السكن : كنت في النسوة المبايعات ، فقلت : يا رسول اللّه ابسط يدك نبايعك ، فقال لي عليه الصلاة والسلام : « إني لا أصافح النساء لكن آخذ عليهن ما أخذ اللّه عليهن » ، وكانت هند بنت عتبة في النساء ، فقرأ عليهن الآية . فلما قررهن على أن لا يشركن باللّه شيئا ، قالت هند : وكيف نطمع أن تقبل منا ما لم تقبله من الرجال ؟ تعني أن هذا بين لزومه . فلما وقف على السرقة قالت : واللّه إني لأصيب الهنة من مال أبي سفيان ، لا أدري أيحل لي ذلك ؟ فقال أبو سفيان : ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما عبر فهو لك حلال ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعرفها ، فقال لها : « وإنك لهند بنت عتبة » ، قالت : نعم ، فاعف عما سلف يا نبي اللّه عفا اللّه عنك . فقال :
وَلا يَزْنِينَ
، فقالت : أو تزني الحرة ؟ قال :
وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ
، فقالت : ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا ، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر ، فضحك عمر رضي اللّه تعالى عنه حتى استلقى ، وتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال :
وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ
، فقالت : واللّه إن البهتان لأمر قبيح ، ولا يأمر اللّه إلا بالرشد ومكارم الأخلاق . فقال :
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ
، فقالت : واللّه ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء . ومعنى قول هند : أو تزني الحرة أنه