[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 260 ]
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 260 )
شرح
ثم الجلد ثم خرجت منه الشعور ثم نفخ فيه الروح فإذا هو قائم ينهق( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ )أي ما دل عليه الأمر بالنظر إليه من كيفية الإحياء بمباديه والفاء للعطف على مقدر يستدعيه الأمر المذكور وإنما حذف للإيذان بظهور تحققه واستغنائه عن الذكر وللإشعار بسرعة وقوعه كما في قوله عزّ وجلفَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُبعد قولهأَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَكأنه قيل فأنشزها اللّه تعالى وكساها لحما فنظر إليها فتبين له كيفيته فلما تبين له ذلك أي اتضح اتضاحا تاما( قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ )من الأشياء التي من جملتها ما شاهده في نفسه وفي غيره من تعاجيب الآثار( قَدِيرٌ )لا يستعصى عليه أمر من الأمور وإيثار صيغة المضارع للدلالة على أن علمه بذلك مستمر نظرا إلى أن أصله لم يتغير ولم يتبدل بل إنما تبدل بالعيان وصفه وفيه إشعار بأنه إنما قال ما قال بناء على الاستبعاد العادي واستعظاما للأمر وقد قيل فاعل تبين مضمر يفسره مفعول أعلم أي فلما تبين له أن اللّه على كل شئ قدير قال أعلم أن اللّه على كل شئ قدير فتدبر وقرئ تبين له على صيغة المجهول وقرئ قال اعلم على صيغة الأمر . روى أنه ركب حماره وأتى محلته وأنكره الناس وأنكر الناس وأنكر المنازل فانطلق على وهم منه حتى أتى منزله فإذا هو بعجوز عمياء مقعدة قد أدركت زمن عزير فقال لها عزير يا هذه هذا منزل عزير قالت نعم وأين ذكرى عزير قد فقدناه منذ كذا وكذا فبكت بكاء شديدا قال فإني عزير قالت سبحان اللّه أنى يكون ذلك قال قد أماتني اللّه مائة عام ثم بعثني قالت إن عزير أكان رجلا مستجاب الدعوة فادع اللّه لي يرد على بصرى حتى أراك فدعا ربه ومسح بيده عينيها فصحتا فأخذ بيدها فقال لها قومي بإذن اللّه فقامت صحيحة كأنها نشطت من عقال فنظرت إليه فقالت أشهد أنك عزير فانطلقت إلى محلة بني إسرائيل وهم في أنديتهم وكان في المجلس ابن لعزيز قد بلغ مائة وثماني عشرة سنة وبنو بنيه شيوخ فنادت هذا عزير قد جاءكم فكذبوها فقالت انظروا فإني بدعائه رجعت إلى هذه الحالة فنهض الناس فأقبلوا إليه فقال ابنه كان لأبى شامة سوداء بين كتفيه مثل الهلال فكشف فإذا هو كذلك وقد كان قتل بختنصر ببيت المقدس من قراء التوراة أربعين ألف رجل ولم يكن يومئذ بينهم نسخة من التوراة ولا أحد يعرف التوراة فقرأها عليهم عن ظهر قلبه من غير أن يخرم منها حرفا فقال رجل من أولاد المسبيين ممن ورد بيت المقدس بعد مهلك بختنصر حدثني أبى عن جدى أنه دفن التوراة يوم سبينا في خابية في كرم فإن أريتمونى كرم جدى أخرجتها لكم فذهبوا إلى كرم جده ففتشوا فوجدوها فعارضوها بما أملى عليهم عزير من ظهر القلب فما اختلفا في حرف واحد فعند ذلك قالوا هو ابن اللّه تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ )دليل آخر على ولايته تعالى للمؤمنين وإخراجه لهم من الظلمات إلى النور وإنما لم يسلك به مسلك