تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 229 ] الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 229 )
شرح
والكفاف وترك الضرار ونحوها أو مزية في الفضل لما أنهم قوامون عليهن حراس لهن ولما في أيديهن يشاركونهن فيما هو الغرض من الزواج ويستبدون بفضيلة الرعاية والإنفاق( وَاللَّهُ عَزِيزٌ )يقدر على الانتقام ممن يخالف أحكامه( حَكِيمٌ )تنطوى شرائعه على الحكم والمصالح( الطَّلاقُ )هو بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم والمراد به الرجعى لما أنه السابق الأقرب حكمه ولما روى أنه صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن الثالثة فقال صلّى اللّه عليه وسلمأَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍوهو مبتدأ بتقدير مضاف خبره ما بعده أي عدد الطلاق الذي يستحق الزوج فيه الرد والرجعة حسبما بين آنفا( مَرَّتانِ )أي اثنان وإيثار ما ورد به النظم الكريم عليه للإيذان بأن حقهما أن يقعا مرة بعد مرة لا دفعة واحدة وإن كان حكم الرد ثابتا حينئذ أيضا( فَإِمْساكٌ )أي فالحكم بعدهما إمساك لهن بالرجعة( بِمَعْرُوفٍ )أي بحسن عشرة ولطف معاملة( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ )بالطلقة الثالثة كما روى عنه صلّى اللّه عليه وسلم أو بعدم الرجعة إلى أن تنقضى العدة فتبين وقيل المراد به الطلاق الشرعي وبالمرتين مطلق التكرير لا التثنية بعينها كما في قوله تعالىثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِأي كرة بعد كرة والمعنى أن التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع بين الطلقتين أو الثلاث فإن ذلك بدعة عندنا فقوله تعالىفَإِمْساكٌالخ حكم مبتدأ وتخيير مستأنف والفاء فيه للترتيب على التعليم كأنه قيل إذا علمتم كيفية التطليق فأمركم أحد الأمرين( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا )منهن بمقابلة الطلاق( مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ )أي من الصدقات وتخصيصها بالذكر وإن شاركها في الحكم سائر أموالهن إما لرعاية العادة أو للتنبيه على أنه إذا لم يحل لهم أن يأخذوا مما آتوهن بمقابلة البضع عند خروجه عن ملكهم فلأن لا يحل أن يأخذوا مما لا تعلق له بالبضع أولى وأحرى( شَيْئاً )أي نزرا يسيرا فضلا عن الكثير وتقديم الظرف عليه لما مر مرارا والخطاب مع الحكام وإسناد الأخذ والإيتاء إليهم لأنهم الآمرون بهما عند المرافعة وقيل مع الأزواج وما بعده مع الحكام وذلك مما يشوش النظم الكريم على القراءة المشهورة( إِلَّا أَنْ يَخافا )أي الزوجان وقرئ يظنا وهو مؤيد لتفسير الخوف بالظن( أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ )أي أن لا يراعيا مواجب أحكام الزوجية وقرئ يخافا على البناء للمفعول وإبدال أن بصلته من الضمير بدل الاشتمال وقرئ تخافا وتقيما بتاء الخطاب( فَإِنْ خِفْتُمْ )أيها الحكام( أَلَّا يُقِيما )أي الزوجان( حُدُودَ اللَّهِ )بمشاهدة بعض الأمارات والمخايل( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما )أي على الزوجين( فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ )لا على الزوج في أخذ ما افتدت به ولا عليها في إعطائه إياه روى أن جميلة بنت عبد اللّه بن أبي بن سلول كانت تبغض زوجها ثابت بن قيس فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت لا أنا ولا ثابت لا يجمع رأسي ورأسه شئ واللّه ما أعيب عليه في دين ولا خلق ولكن أكره الكفر بعد الإسلام ما أطيقه بغضا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادا