تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
الكفار ، ويكون حتى غاية لقوله :
فَاتَّبَعُوهُ
، ويكون التفزيع حالة مفارقة الحياة ، أو يجعل اتباعهم إياه مستصحبا لهم إلى يوم القيامة مجازا . والجملة بعد من قوله :
قُلِ ادْعُوا
اعتراضية بين المغيا والغاية . قال ابن زيد : أقروا باللّه حين لا ينفعهم الإقرار ، فالمعنى : فزع الشيطان عن قلوبهم وفارقهم ما كان يطلبهم به ،
قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ
. وقال الحسن : وإنما يقال للمشركين
ما ذا قالَ رَبُّكُمْ
على لسان الأنبياء ، فأقروا حين لا ينفع . وقيل :
حَتَّى
غاية متعلقة بقوله :
زَعَمْتُمْ
، أي زعمتم الكفر إلى غاية التفزيع ، ثم تركتم ما زعمتم وقلتم : قال الحق . انتهى . فيكون في الكلام التفاوت من خطاب في
زَعَمْتُمْ
إلى غيبة في
فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
. وعن ابن عباس : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : فإذا أذن فزع ودام فزعه حتى إذا أزيل التفزيع عن قلوبهم . قال بعض الشافعين من الملائكة لبعض الملائكة :
ما ذا قالَ رَبُّكُمْ
في قبول شفاعتنا ؟ فيجيب بعضهم لبعض : قال أي اللّه الحق ، أي القول الحق ، وهو قبول شفاعتهم ، إذ كان تعالى أذن لهم في ذلك ، ولا يأذن إلا وهو مريد لقبول الشفاعة . وقال الزمخشري : فإن قلت بم اتصل قوله :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
؟ ولا شيء وقعت حتى غاية له . قلت : بما فهم من هذا الكلام من أن ثم انتظار الإذن وتوقفا وتمهلا وفزعا من الراجين للشفاعة والشفعاء ، هل يؤذن لهم أو لا يؤذن ؟ وأنه لا يطلق الإذن إلا بعد ملي من الزمان وطول من التربص . ومثل هذه الحال دل عليه قوله ، عزّ من قائل :
رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ، يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
« 1 » ، كأنه قيل : يتربصون ويتوقفون مليا فزعين وهلين .
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
: أي كشف الفزع من قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن . تباشروا بذلك وسأل بعضهم بعضا :
ما ذا قالَ رَبُّكُمْ
؟ قال الحق ، أي القول الحق ، وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى . انتهى . وتلخص من هذا أن حتى غائية إما لمنطوق وهو زعمتم ، ويكون الضمير في
عَنْ قُلُوبِهِمْ
التفاتا ، وهو للكفار ، أو هو فاتبعوه ، وفيه تناسق الضمائر لغائب . والفصل بالاعتراض والضمير أيضا للكفار ، والضمير في
قالُوا
للملائكة ، وضمير الخطاب في
رَبُّكُمْ
، والغائب في
قالُوا
الثانية للكفار . وأما لمحذوف ، فما قدره ابن عطية لا يصح أن يغيا ،
هامش
( 1 ) سورة النبأ : 78 / 37 - 38 .