تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وزيد بن عليّ وثابت بن أبي حفصة والقورصي ومسلمة بن عبد الملك وأبي عبد الرحمن السلمي وعبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة
نُورُ
فعلا ماضيا و
الْأَرْضِ
بالنصب . وإما على حذف أي ذو نور ، ويؤيده قوله
مَثَلُ نُورِهِ
ويحتمل أن يجعل نورا على سبيل المدح ، كما قالوا فلان شمس البلاد ونور القبائل وقمرها ، وهذا مستفيض في كلام العرب وأشعارها . قال الشاعر : كأنك شمس والملوك كواكب وقال : قمر القبائل خالد بن زيد وقال :
إذا سار عبد اللّه من مرو ليلة * فقد سار منها بدرها وجمالها
ويروى نورها ، وأضاف النور إلى
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
لدلالة على سعة إشراقه وفشو إضاءته حتى يضيء له السماوات والأرض ، أو يراد أهل السماوات والأرض وأنهم يستضيئون به . وقال ابن عباس :
نُورُ السَّماواتِ
أي هادي أهل السماوات . وقال مجاهد : مدبر أمور السماوات . وقال الحسن : منور السماوات . وقال أبي : اللّه به نور السماوات أو منه نور السماوات أي ضياؤها . وقال أبو العالية : مزين السماوات بالشمس والقمر والنجوم ، ومزين الأرض بالأنبياء والعلماء . وقيل : المنزه من كل عيب امرأة نوار بريئة من الريبة والفحشاء . وقال الكرماني : هو الذي يرى ويرى به مجاز وصف اللّه به لأنه يرى ويرى بسببه مخلوقاته لأنه خلقها وأوجدها . والظاهر أن الضمير في
مَثَلُ نُورِهِ
عائد على اللّه تعالى . واختلفوا في هذا القول ما المراد بالنور المضاف إليه تعالى . فقيل : الآيات البينات في قوله
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ
« 1 » وقيل : الإيمان المقذوف في قلوب المؤمنين . وقيل : النور هنا هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : النور هنا المؤمن . وقال كعب وابن جبير : الضمير في
لِنُورِهِ
عائد على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي مثل نور محمد . وقال أبيّ : هو عائد على المؤمنين وفي قراءته مثل نور المؤمن . وروي أيضا فيها مثل نور من آمن به . وقال الحسن : يعود على القرآن والإيمان وهذه الأقوال الثلاثة عاد فيها الضمير على غير مذكور ، ونقلت المعنى المقصود
هامش
( 1 ) سورة النور : 24 / 34 .