تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
المجادل ، ذكر حال المسلم ، وأخبر بأن منتهى الأمور صائرة إليه . وقال ابن عطية : والعروة : موضع التعليق ، فكأن المؤمن متعلق بأمر اللّه ، فشبه ذلك بالعروة . وسلى رسوله بقوله :
وَمَنْ كَفَرَ
، إلى آخره ، وشبه إلزام العذاب وإرهاقهم إليه باضطرار من يضطر إلى الشيء الذي لا يمكنه دفعه ، ولا الانفكاك منه . والغلظ يكون في الإجرام ، فاستعير للمعنى ، والمراد : الشدة .
لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
: أقام الحجة عليهم بأنهم يقرون بأن اللّه هو خالق العالم بأسره ، ويدعون مع ذلك إلها غيره .
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
على ظهور الحجة عليهم .
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
: إضراب عن مقدر ، تقديره : ليس دعواهم ، نحو : لا يعلمون أن ما ارتكبوه من ادعاء إله غير اللّه لا يصح ، ولا يذهب إليه ذو علم . ثم أخبر أنه مالك للعالم كله ، وأنه هو الغني ، فلا افتقار له لشيء من الموجودات .
الْحَمِيدُ
: المستحق الحمد على ما أنشأ وأنعم .
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ
: تقدم في أول السورة سبب نزول هذه الآية . ولما ذكر تعالى أن ما في السماوات والأرض ملك له ، وكان ذلك متناهيا ، بين أن في قدرته وعلمه عجائب لا نهاية لها ، فقال :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ
، وأن بعد لو في موضع رفع على الفاعلية ، أي لو وقع أو ثبت على رأي المبرد ، أو في موضع مبتدأ محذوف الخبر على رأي غيره ، وتقرر ذلك في علم النحو . و
مِنْ شَجَرَةٍ
: تبيين لما ، وهو في التقرير في موضع الحال من الضمير الذي في الجار والمجرور المنتقل من العامل فيه ، وتقديره : ولو أن الذي استقر في الأرض كائنا من شجرة وأقلام خبر لأن ، وفيه دليل على بطلان دعوى الزمخشري وبعض العجم ممن ينصر قوله : إن خبر أن الجائية بعد لولا يكون اسما جامدا ولا اسما مشتقا ، بل يجب أن يكون فعلا ، وهو قول باطل ، ولسان العرب طافح بالزيادة عليه . قال الشاعر :
ولو أنها عصفورة لحسبتها * مسومة تدعو عبيدا وأيما
وقال الآخر :
ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر * تنبو الحوادث عنه وهو ملموم
وقال آخر :
ولو أن حيا فائت الموت فاته * أخو الحرب فوق القارح القدوان
وهو كثير في لسانهم . والظاهر أن الواو في قوله :
وَالْبَحْرُ
، في قراءة من رفع ، وهم