إِذْ هَدَيْتَنا
« 1 » ، ويومئذ ، وحينئذ . قال الضحاك : وذلك حين دعوه إلى دين إبائه ، أي لا تلتفت إلى هؤلاء ولا تركن إلى قولهم ، فيصدونك عن اتباع آيات اللّه .
وَادْعُ إِلى رَبِّكَ
: أي دين ربك ، وهذه المناهي كلها ظاهرها أنها للرسول ، وهي في الحقيقة لأتباعه ، والهلاك يطلق بإزاء العدم المحض ، فالمعنى : أن اللّه يعدم كل شيء سواه . وبإزاء نفي الانتفاع به ، إما للإماتة ، أو بتفريق الأجزاء ، وإن كانت نافية يقال : هلك الثوب ، لا يريدون فناء أجزائه ، ولكن خروجه عن الانتفاع به . ومعنى :
إِلَّا وَجْهَهُ
: إلا إياه ، قاله الزجاج . وقال مجاهد ، والسدي : هالك بالموت إلا العلماء ، فإن علمهم باق . انتهى .
ويريدون إلا ما قصد به وجهه من العلم ، فإنه باق . وقال الضحاك : إلا اللّه عزّ وجل ، والعرش ، والجنة ، والنار . وقيل : ملكه ، ومنه :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
« 2 » . وقال أبو عبيدة :
المراد بالوجه : جاهه الذي جعله في الناس . وقال سفيان الثوري : إلا وجهه ، ما عمل لذاته ، ومن طاعته ، وتوجه به نحوه ، ومنه قول الشاعر :
رب العباد إليه الوجه والعمل وقوله : يريدون وجهه .
لَهُ الْحُكْمُ
: أي فصل القضاء .
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
: أي إلى جزائه . وقرأ عيسى : ترجعون ، مبنيا للفاعل ؛ والجمهور : مبنيا للمفعول .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 8 .
( 2 ) سورة غافر : 40 / 16 .