تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
خبر مبتدأ محذوف ، و
الرَّحْمنُ
صفة له . أو يكون
الَّذِي
منصوبا على إضمار أعني ويجوز على مذهب الأخفش أن يكون
الرَّحْمنُ
مبتدأ . و
فَسْئَلْ
خبره تخريجه على حد قول الشاعر : وقائلة خولان فانكح فتاتهم وجوزوا أيضا في
الرَّحْمنُ
أن يكون بدلا من الضمير المستكن في
اسْتَوى
. والظاهر تعلق به بقوله
فَسْئَلْ
وبقاء الباء غير مضمنة معنى عن . و
خَبِيراً
من صفات اللّه كما تقول : لقيت بزيد أسدا ولقيت بزيد البحر ، تريد أنه هو الأسد شجاعة ، والبحر كرما . والمعنى أنه تعالى اللطيف العالم الخبير والمعنى
فَسْئَلْ
اللّه الخبير بالأشياء العالم بحقائقها . وقال ابن عطية : و
خَبِيراً
على هذا منصوب إما بوقوع السؤال ، وإما على الحال المؤكدة . كما قال
وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً
« 1 » وليست هذه الحال منتقلة إذا الصفة العلية لا تتغير انتهى . وبني هذا الإعراب على أنه كما تقول : لو لقيت فلانا للقيت به البحر كرما أي لقيت منه . والمعنى فسئل اللّه عن كل أمر وكونه منصوبا على الحال المؤكدة على هذا التقدير لا يصح إنما يصح أن يكون مفعولا به ، ويجوز أن تكون الباء بمعنى عن ، أي
فَسْئَلْ
عنه
خَبِيراً
كما قال الشاعر :
فإن تسألوني بالنساء فإنني * بصير بأدواء النساء طبيب
وهو قول الأخفش والزجاج . ويكون
خَبِيراً
ليس من صفات اللّه هنا ، كأنه قيل : اسأل عن الرحمن الخبراء جبريل والعلماء وأهل الكتب المنزلة ، وإن جعلت
بِهِ
متعلقا بخبيرا كان المعنى
فَسْئَلْ
عن اللّه الخبراء به . وقال الكلبي معناه
فَسْئَلْ
خبيرا به و
بِهِ
يعود إلى ما ذكر من خلق السماوات والأرض والاستواء على العرش ، وذلك الخبير هو اللّه تعالى لأنه لا دليل في العقل على كيفية خلق ذلك فلا يعلمها إلّا اللّه . وعن ابن عباس : الخبير جبريل وقدم لرءوس الآي . وقال الزمخشري : الباء في
بِهِ
صلة سل كقوله
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ
« 2 » كما يكون عن صلته في نحو
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
« 3 » أو صلة
خَبِيراً
به فتجعل
خَبِيراً
مفعولا أي ، فسل عنه رجلا عارفا يخبرك برحمته ، أو فسل رجلا خبيرا به
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 91 . ( 2 ) سورة المعارج : 70 / 1 . ( 3 ) سورة التكاثر : 102 / 8 .