تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
كفروا وكذبوا به فكذلك هؤلاء لو نزل عليه القرآن دفعة لكذبوا وكفروا كما كذب قوم موسى . و
الْكِتابَ
هنا التوراة و
هارُونَ
بدل أو عطف بيان ، واحتمل أن يكون معه المفعول الثاني لجعلنا . وأن يكون
وَزِيراً
والوزارة لا تنافي النبوة فقد كان في الزمان الواحد أنبياء يوازر بعضهم بعضا ، والمذهوب إليهم القبط وفرعون . وفي الكلام حذف أي فذهبا وأديا الرسالة فكذبوهما
فَدَمَّرْناهُمْ
والتدمير أشد الإهلاك وأصله كسر الشيء على وجه لا يمكن إصلاحه . وقصة موسى ومن أرسل إليه ذكرت منتهية في غير ما موضع وهنا اختصرت فأوجز بذكر أولها وآخرها لأنه بذلك يلزم الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم . و قرأ عليّ والحسن ومسلمة بن محارب : فدمراهم على الأمر لموسى وهارون ، وعن عليّ أيضا : كذلك إلّا أنه مؤكد بالنون الشديدة . و عنه أيضا فدمرا أمرا لهما بهم بباء الجر ، ومعنى الأمر كونا سبب تدميرهم . وانتصب
وَقَوْمَ نُوحٍ
على الاشتغال وكان النصب أرجح لتقدم الجمل الفعلية قبل ذلك ، ويكون
لَمَّا
في هذا الإعراب ظرفا على مذهب الفارسي . وأما إن كانت حرف وجوب لوجوب فالظاهر أن
أَغْرَقْناهُمْ
جواب لما فلا يفسر ناصبا لقوم فيكون معطوفا على المفعول في
فَدَمَّرْناهُمْ
أو منصوبا على مضمر تقديره اذكر . وقد جوز الوجوه الثلاثة الحوفي .
لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ
كذبوا نوحا ومن قبله أو جعل تكذيبهم لنوح تكذيبا للجميع ، أو لم يروا بعثه الرسل كالبراهمة والظاهر عطف
وَعاداً
على و
قَوْمَ
. وقال أبو إسحاق : يكون معطوفا على الهاء والميم في
وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً
. قال : ويجوز أن يكون معطوفا على
لِلظَّالِمِينَ
لأن التأويل وعدنا الظالمين بالعذاب ووعدنا
عاداً وَثَمُودَ
. وقرأ عبد اللّه وعمرو بن ميمون والحسن وعيسى وثمود غير مصروف .
وَأَصْحابَ الرَّسِّ
. قال ابن عباس : هم قوم ثمود ويبعده عطفه على ثمود لأن العطف يقتضي التغاير . وقال قتادة : أهل قرية من اليمامة يقال لها الرس والفلج . قيل : قتلوا نبيهم فهلكوا وهم بقية ثمود وقوم صالح . وقال كعب ومقاتل والسدّي بئر بأنطاكية الشام قتل فيها صاحب ياسين وهو حبيب النجار . وقيل : قتلوا نبيهم ورسوه في بئر أي دسوه فيه .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 106 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل