تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
محمد بن كعب بجعل محمد عليه الصلاة والسلام منهم . وعن ابن جرير بالتسليط على غيره من الخلق وتسخيره له . وقيل : بالخط . وقيل : باللحية للرجل والذؤابة للمرأة . وعن ابن عباس : بأكله بيده وغيره بفمه . وقيل : بتدبير المعاش والمعاد . وقيل : بخلق اللّه آدم بيده . قال ابن عطية : وقد ذكر أن من الحيوان ما يفضل بنوع ما ابن آدم كجري الفرس وسمعه وإبصاره ، وقوة الفيل ، وشجاعة الأسد ، وكرم الديك . قال : وإنما التكريم والتفضيل بالعقل الذي يملك به الحيوان كله وبه يعرف اللّه ويفهم كلامه ويوصل إلى نعيمه انتهى .
وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
وهذا أيضا من تكريمهم . قال ابن عباس : في البر على الخيل والبغال والحمير والإبل ، وفي البحر على السفن . وقال غيره : على أكباد رطبة وأعواد يابسة . و
الطَّيِّباتِ
كما تقدم الحلال أو المستلذ ولا يتسع غيره من الحيوان في الرزق اتساعه لأنه يكتسب المال ويلبس الثياب ويأكل المركب من الأطعمة بخلاف الحيوان ، فإنه لا يكتسب ولا يلبس ولا يأكل غالبا إلا لحما نيئا وطعاما غير مركب ، والظاهر أن كثيرا باق على حقيقته ، فقالت طائفة : فضلوا على الخلائق كلهم غير جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وأشباههم وهذا عن ابن عباس . وعنه إن الإنسان ليس أفضل من الملك وهو اختيار الزجّاج . وقال ابن عطية : والحيوان والجن هو الكثير المفضول والملائكة هم الخارجون عن الكثير المفضول . وقالت فرقة : الآية تقضي بفضل الملائكة على الإنس من حيث هم المستثنون ، وقد قال تعالى
وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
« 1 » وهذا غير لازم من الآية ، بل التفضيل بين الإنس والجن لم تعن له الآية بل يحتمل أن الملائكة أفضل ويحتمل التساوي ، وإنما يصح تفضيل الملائكة من مواضع أخر من الشرع انتهى . وقال الزمخشري :
عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا
هو ما سوى الملائكة عليهم الصلاة والسلام ، وحسب بني آدم
تَفْضِيلًا
أن ترفع عليهم الملائكة وهم هم ومنزلتهم عند اللّه منزلتهم ، والعجب من المجبرة كيف عكسوا في كل شيء وكابروا حتى جسرتهم المكابرة على العظيمة التي هي تفضيل الإنسان على الملك ، ثم ذكر تشنيعا أقذع فيه يوقف عليه من كتابه . وقيل :
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ
بالغلبة والاستيلاء . وقيل : بالثواب والجزاء يوم القيامة ، وعلى هذين القولين لم تتعرض الآية للتفضيل المختلف فيه بين الإنس والملائكة .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 172 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 85 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل