تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
انتهى . وجمع الضمير في
ارْجِعُونِ
إما مخاطبة له تعالى مخاطبة الجمع تعظيما كما أخبر عن نفسه بنون الجماعة في غير موضع . وقال الشاعر : فإن شئت حرمت النساء سواكم وقال آخر : ألا فارحموني يا إله محمد وإما استغاث أولا بربه وخاطب ملائكة العذاب وقاله ابن جريج : والظاهر أن الضمير في
أَحَدَهُمُ
راجع إلى الكفار ، ومساق الآيات إلى آخرها يدل على ذلك . وقال ابن عباس : من لم يزك ولم يحج سأل الرجعة . فقيل له ذلك للكفار فقرأ مستدلا لقوله
أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ
« 1 » آية سورة المنافقين . وقال الأوزاعي : هو مانع الزكاة ، وجاء الموت أي حضر وعاينه الإنسان فحينئذ يسأل الرجعة إلى الدنيا وفي الحديث : « إذا عاين المؤمن الموت قالت له الملائكة : نرجعك فيقول إلى دار الهموم والأحزان بل قدما إلى اللّه ، وأما الكافر فيقول : ارجعون لعلي أعمل صالحا » . ومعنى
فِيما تَرَكْتُ
في الإيمان الذي تركته والمعنى لعلي آتي بما تركته من الإيمان وأعمل فيه صالحا كما تقول : لعلي أبني على أس ، يريد أؤسس أسا وأبني عليه . وقيل :
فِيما تَرَكْتُ
من المال على ما فسره ابن عباس :
كَلَّا
كلمة ردع عن طلب الرجعة وإنكار واستبعاد . فقيل : هي من قول اللّه لهم . وقيل : من قول من عاين الموت يقول ذلك لنفسه على سبيل التحسر والندم ، ومعنى
هُوَ قائِلُها
لا يسكت عنها ولا ينزع لاستيلاء الحسرة عليه ، أو لا يجد لها جدوى ولا يجاب لما سأل ولا يغاث
وَمِنْ وَرائِهِمْ
أي الكفار
بَرْزَخٌ
حاجز بينهم وبين الرجعة إلى وقت البعث . وفي هذه الجملة اقناط كلي أن لا رجوع إلى الدنيا ، وإنما الرجوع إلى الآخرة استعير البرزخ للمدة التي بين موت الإنسان وبعثه . وقرأ ابن عباس والحسن وابن عياض
فِي الصُّورِ
بفتح الواو جمع صورة ، وأبو رزين بكسر الصاد وفتح الواو ، وكذا فأحسن صوركم وجمع فعلة بضم الفاء على فعل بكسر الفاء شاذ .
فَلا أَنْسابَ
نفي عام ، فقال ابن عباس : عند النفخة الأولى يموت الناس فلا يكون بينهم نسب في ذلك الوقت وهم أموات ، وهذا القول يزيل هول الحشر . وقال ابن
هامش
( 1 ) سورة المنافقون : 63 / 10 .