تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
عليه من الاستكبار وعداوة رسول اللّه والمؤمنين وإفراطهم فيها . وقيل : المعنى ولو امتحناهم بكل محنة من القتل والجوع فما ريء فيهم استكانة ولا انقياد حتى إذا عذبوا بنار جهنم أبلسوا ، كقوله
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
« 1 »
لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
« 2 » فعلى هذا القول يكون الفتح لباب العذاب الشديد في الآخرة ، وعلى الأول كان في الدنيا . ووزن استكان استفعل أي انتقل من كون إلى كون كما تقول : استحال انتقل من حال إلى حال ، وقول من زعم أن استكان افتعل من السكون وأن الألف إشباع ضعيف لأن الإشباع بابه لشعر كقوله :
أعوذ باللّه من العقراب * الشائلات عقد الأذناب
ولأن الإشباع لا يكون في تصاريف الكلمة ، ألا ترى أن من أشبع في قوله : ومن ذم الزمان بمنتزاح لا تقول انتزاح ينتزيح فهو منتزيح ، وأنت تقول : استكان يستكين فهو مستكين ومستكان ومجيء مصدره استكانة يدل على أن الفعل وزنه استفعل كاستقام استقامة ، وتخالف
اسْتَكانُوا
و
يَتَضَرَّعُونَ
في الصيغة فلم يكونا ماضيين ولا مضارعين . قال الزمخشري : لأن المعنى محناهم فما وجدت منهم عقيب المحنة استكانة ، وما من عادة هؤلاء أن يستكينوا ويتضرعوا حتى يفتح عليهم باب العذاب الشديد . والملبس : الآيس من الشر الذي ناله . وقرأ السلمي
مُبْلِسُونَ
بفتح اللام .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 78 إلى 118 ]

وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 78 ) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 79 ) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 80 ) بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ ( 81 ) قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 83 ) قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ
هامش
( 1 ) سورة الروم : 30 / 12 . ( 2 ) سورة الزخرف : 43 / 75 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 577 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل