تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وقال الزمخشري : وحد يحد وحدا وحدة نحو وعد يعد وعدا وعدة و
وَحْدَهُ
من باب رجع عوده على بدئه وافعله جهدك وطاقتك في أنه مصدر ساد مسدّ الحال ، أصله يحد وحده بمعنى واحدا انتهى . وما ذهب إليه من أن
وَحْدَهُ
مصدر ساد مسد الحال خلاف مذهب سيبويه و
وَحْدَهُ
عند سيبويه ليس مصدرا بل هو اسم وضع موضع المصدر الموضوع موضع الحال ، فوحده عنده موضوع موضع إيحاد ، وإيحاد موضوع موضع موحد . وذهب يونس إلى أن
وَحْدَهُ
منصوب على الظرف ، وذهب قوم إلى أنه مصدر لا فعل له ، وقوم إلى أنه مصدر لأوحد على حذف الزيادة ، وقوم إلى أنه مصدر لوحد كما ذهب إليه الزمخشري وحجج هذه الأقوال مذكورة في كتب النحو . وإذا ذكرت
وَحْدَهُ
بعد فاعل ومفعول نحو ضربت زيدا فمذهب سيبويه أنه حال من الفاعل ، أي موحدا له بالضرب ، ومذهب المبرد أنه يجوز أن يكون حالا من المفعول فعلى مذهب سيبويه يكون التقدير
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ
موحدا له بالذكر وعلى مذهب أبي العباس يجوز أن يكون التقدير موحدا بالذكر . و
نُفُوراً
حال جمع نافر كقاعد وقعود ، أو مصدر على غير الصدر لأن معنى
وَلَّوْا
نفروا ، والظاهر عود الضمير في
وَلَّوْا
على الكفار المتقدم ذكرهم . وقالت فرقة : هو ضمير الشياطين لأنهم يفرون من القرآن دل على ذلك المعنى وإن لم يجر لهم ذكر . وقال أبو الحوراء أوس بن عبد اللّه : ليس شيء أطرد للشيطان من القلب من لا إله إلّا اللّه ثم تلا
وَإِذا ذَكَرْتَ
الآية . وقال علي بن الحسين : هو البسملة
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ
أي بالاستخفاف الذي يستمعون به والهزء بك واللغو ، كان إذا قرأ صلّى اللّه عليه وسلّم قام رجلان من بني عبد اللّه عن يمينه ورجلان منهم عن يساره ، فيصفقون ويصفرون ويخلطون عليه بالأشعار . وبما متعلق بأعلم ، وما كان في معنى العلم والجهل وإن كان متعديا لمفعول بنفسه فإنه إذا كان في باب أفعل في التعجب ، وفي أفعل التفضيل تعدى بالباء تقول : ما أعلم زيدا بكذا وما أجهله بكذا ، وهو أعلم بكذا وأجهل بكذا بخلاف سائر الأفعال المتعدية لمفعول بنفسه ، فإنه يتعدى في أفعل في التعجب وأفعل التفضيل باللام ، تقول : ما أضرب زيدا لعمرو وزيد أضرب لعمرو من بكر . وبه قال الزمخشري في موضع الحال كما تقول : يستمعون بالهزء أي هازئين و
إِذْ يَسْتَمِعُونَ
نصب بأعلم أي أعلم وقت استماعهم بما به يستمعون وبما به يتناجون ، إذ هم ذوو نجوى
إِذْ يَقُولُ
بدل من
إِذْ هُمْ
انتهى .