تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
ارْكَعُوا
« 1 » الآية وفيها
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 2 » وذلك على سبيل الترجية فناسب ذلك قوله
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
إخبارا بحصول ما كانوا رجوه من الفلاح . وقرأ طلحة بن مصرف وعمرو بن عبيد
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
بضم الهمزة وكسر اللام مبنيا للمفعول ، ومعناه ادخلوا في الفلاح فاحتمل أن يكون من فلح لازما أو يكون أفلح يأتي متعديا ولازما . وقرأ طلحة أيضا بفتح الهمزة واللام وضم الحاء . قال عيسى بن عمر : سمعت طلحة بن مصرف يقرأ قد أفلحوا المؤمنون ، فقلت له : أتلحن ؟ قال : نعم ، كما لحن أصحابي انتهى . يعني أن مرجوعه في القراءة إلى ما روي وليس بلحن لأنه على لغة أكلوني البراغيث . وقال الزمخشري : أو على الإبهام والتفسير . وقال ابن عطية : وهي قراءة مردودة ، وفي كتاب ابن خالويه مكتوبا بواو بعد الحاء ، وفي اللوامح وحذفت واو الجمع بعد الحاء لالتقائهما في الدرج ، وكانت الكتابة عليها محمولة على الوصل نحو
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ
« 3 » . وقال الزمخشري : وعنه أي عن طلحة
أَفْلَحَ
بضمة بغير واو اجتزاء بها عنها كقوله : فلو أن الأطباء كان حولي انتهى . وليس بجيد لأن الواو في
أَفْلَحَ
حذفت لالتقاء الساكنين وهنا حذفت للضرورة فليست مثلها . قال الزمخشري : قد تقتضيه لما هي تثبت المتوقع ولما تنفيه ، ولا شك أن المؤمنين كانوا متوقعين لمثل هذه البشارة وهي الإخبار بثبات الفلاح لهم ، فخوطبوا بما دل على ثبات ما توقعوه انتهى . والخشوع لغة الخضوع والتذلل ، وللمفسرين فيه هنا أقوال : قال عمرو بن دينار : هو السكون وحسن الهيئة . وقال مجاهد : غض البصر وخفض الجناح . وقال مسلم بن يسار وقتادة : تنكيس الرأس . وقال الحسن : الخوف . وقال الضحاك : وضع اليمين على الشمال . وعن عليّ : ترك الالتفات في الصلاة . وعن أبي الدرداء : إعظام المقام وإخلاص المقال واليقين التام وجمع الاهتمام . وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي رافعا بصره إلى السماء ، فلما نزلت هذه الآية رمى ببصره نحو مسجده ، ومن الخشوع أن تستعمل الآداب فيتوقى كف الثوب والعبث بجسده وثيابه والالتفات والتمطي والتثاؤب والتغميض وتغطية الفم والسدل والفرقعة والتشبيك والاختصار وتقليب الحصى . وفي
هامش
( 1 - 2 ) سورة الحج : 22 / 77 . ( 3 ) سورة الشورى : 42 / 24 .