أنفه ، فنزلت مسوّية بينهم في أن اللّه يرزقهم
رِزْقاً حَسَناً
وظاهر
وَالَّذِينَ هاجَرُوا
العموم . وقال مجاهد : نزلت في طوائف خرجوا من مكة إلى المدينة للهجرة فتبعهم المشركون وقاتلوهم .
وروي أن طوائف من الصحابة قالوا : يا نبيّ اللّه هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم اللّه من الخير ونحن نجاهد معك كما جاهدوا ، فما لنا إن متنا معك ؟ فأنزل اللّه هاتين الآيتين .
وقال الزمخشري : لما جمعتهم المهاجرة في سبيل اللّه سوّى بينهم في الموعد أن يعطى من مات منهم مثل ما يعطى من قتل فضلا منه وإحسانا واللّه عليم بدرجات العاملين ومراتب استحقاقهم ، حليم عن تفريط المفرط منهم بفضله وكرمه انتهى . وفي قوله :
ومراتب استحقاقهم دسيسة الاعتزال ، والتسوية في الوعد بالرزق لا تدل على تفضيل في قدر المعطى ، ولا تسوية فإن يكن تفضيل فمن دليل آخر وظاهر الشريعة أن المقتول أفضل .
وقيل : المقتول والميت في سبيل اللّه شهيدان .
والرزق الحسن يحتمل أن يراد به رزق الشهداء في البرزخ ، ويحتمل أنه بعد يوم القيامة في الجنة وهو النعيم فيها . وقال الكلبي : هو الغنيمة . وقال الأصلم : هو العلم والفهم كقول شعيب
وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً
« 1 » وضعف هذان القولان لأنه تعالى جعل الرزق الحسن جزاء على قتلهم في سبيل اللّه أو موتهم بعد هجرتهم ، وبعد ذلك لا يكون الرزق في الدنيا . والظاهر أن
خَيْرُ الرَّازِقِينَ
أفعل تفضيل ، والتفاوت أنه تعالى مختص بأن يرزق بما لا يقدر عليه غيره تعالى ، وبأنه الأصل في الرزق وغيره إنما يرزق بماله من الرزق من جهة اللّه .
ولما ذكر الرزق ذكر المسكن فقال
لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ
وهو الجنة يرضونه يختارونه إذ فيه رضاهم كما قال
لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
« 2 » وتقدم الخلاف في القراءة بضم الميم أو فتحها في النساء ، والأولى أن يكون يراد بالمدخل مكان الدخول أو مكان الإدخال ، ويحتمل أن يكون مصدرا .
ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ
الآية قيل : نزلت في قوم من المؤمنين لقيهم كفار في الأشهر الحرم فأبى المؤمنون من قتالهم وأبى المشركون إلّا القتال ، فلما اقتتلوا جدّ المؤمنون ونصرهم اللّه . ومناسبتها لما قبلها واضحة وهو أنه تعالى لما ذكر ثواب من هاجر وقتل أو
هامش
( 1 ) سورة هود : 11 / 88 .
( 2 ) سورة الكهف : 18 / 108 .