تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وقرئ القلوب بالرفع على الفاعلية بالمصدر الذي هو
تَقْوَى
والضمير في
فِيها
عائد على
الْبُدْنَ
على قول الجمهور ، والمنافع درها ونسلها وصوفها وركوب ظهرها
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
وهو أن يسميها ويوجبها هديا فليس له شيء من منافعها . قاله ابن عباس في رواية مقسم ، ومجاهد وقتادة والضحاك . وقال عطاء : منافع الهدايا بعد إيجابها وتسميتها هديا بأن تركب ويشرب لبنها عند الحاجة
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
أي إلى أن تنحر . وقيل : إلى أن تشعر فلا تركب إلّا عند الضرورة . وروى أبو رزين عن ابن عباس : الأجل المسمى الخروج من مكة . وعن ابن عباس
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
أي إلى الخروج والانتقال من هذه الشعائر إلى غيرها . وقيل : الأجل يوم القيامة . وقال الزمخشري : إلى أن تنحر ويتصدق بلحومها ويؤكل منها . و
ثُمَّ
للتراخي في الوقت فاستعيرت للتراخي في الأفعال ، والمعنى أن لكم في الهدايا منافع كثيرة في دنياكم ودينكم وإنما يعبد اللّه بالمنافع الدينية قال تعالى :
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
« 1 » وأعظم هذه المنافع وأبعدها شوطا في النفع محلها إلى البيت أي وجوب نحرها ، أو وقت وجوب نحرها منتهية إلى البيت كقوله
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
« 2 » والمراد نحرها في الحرم الذي هو في حكم البيت لأن الحرم هو حريم البيت ، ومثل هذا في الاتساع قولك : بلغنا البلد وإنما شارفتموه واتصل مسيركم بحدوده . وقيل : المراد بالشعائر المناسك كلها و
مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
يأباه انتهى . وقال القفال : الهدي المتطوع به إذا عطب قبل بلوغ مكة فإن محله موضعه ، فإذا بلغ منى فهي محله وكل فجاج مكة . وقال ابن عطية : وتكرر
ثُمَّ
لترتيب الجمل لأن المحل قبل الأجل ، ومعنى الكلام عند هاتين الفريقين يعني من قال مجاهد ومن وافقه ، ومن قال بقول عطاء
ثُمَّ مَحِلُّها
إلى موضع النحر فذكر البيت لأنه أشرف الحرم وهو المقصود بالهدي وغيره ، والأجل الرجوع إلى مكة لطواف الإفاضة وقوله
ثُمَّ مَحِلُّها
مأخوذ من إحلال المحرم معناه ، ثم أخر هذا كله إلى طواف الإفاضة بالبيت العتيق ، فالبيت على هذا التأويل مراد بنفسه قاله مالك في الموطأ انتهى . والمنسك مفعل من نسك واحتمل أن يكون موضعا للنسك ، أي مكان نسك ، واحتمل أن يكون مصدرا واحتمل أن يراد به مكان العبادة مطلقا أو العبادة ، واحتمل أن يراد
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 8 / 67 . ( 2 ) سورة المائدة : 5 / 95 .