تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وأما قوله : هما صفتان فلا يتعين ذلك لما أذكره إما سمع فإما أن يدخل على مسموع أو غيره إن دخلت على مسموع فلا خلاف أنها تتعدى إلى واحد نحو : سمعت كلام زيد ومقالة خالد ، وإن دخلت على غير مسموع فاختلف فيها . فقيل : إنها تتعدى إلى اثنين وهو مذهب الفارسي ، ويكون الثاني مما يدل على صوت فلا يقال سمعت زيدا يركب ، ومذهب غيره أن سمع يتعدى إلى واحد والفعل بعده إن كان معرفة في موضع الحال منها أو نكرة في موضع الصفة ، وكلا المذهبين يستدل لهما في علم النحو فعلى هذا المذهب الآخر يتمشى قول الزمخشري أنه صفة لفتى ، وأما على مذهب أبي عليّ فلا يكون إلّا في موضع المفعول الثاني لسمع . وأما
يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
فيحتمل أن يكون جوابا لسؤال مقدر لما قالوا
سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ
وأتوا به منكرا قيل : من يقال له فقيل له إبراهيم ، وارتفع
إِبْراهِيمُ
على أنه مقدر بجملة تحكى بقال ، إما على النداء أي
يُقالُ لَهُ
حين يدعى يا
إِبْراهِيمُ
وإما على خبر مبتدأ محذوف أي هو
إِبْراهِيمُ
أو على أنه مفرد مفعول لما لم يسم فاعله ، ويكون من الإسناد للفظ لا لمدلوله ، أي يطلق عليه هذا اللفظ وهذا الآخر هو اختيار الزمخشري وابن عطية ، وهو مختلف في إجازته فذهب الزجاجي والزمخشري وابن خروف وابن مالك إلى تجويز نصب القول للمفرد مما لا يكون مقتطعا من جملة نحو قوله : إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة ولا مفردا معناه معنى الجملة نحو قلت : خطبة ولا مصدرا نحو قلت قولا ، ولا صفة له نحو : قلت حقا بل لمجرد اللفظ نحو قلت زيدا . ومن النحويين من منع ذلك وهو الصحيح إذ لا يحفظ من لسانهم قال : فلان زيدا ولا قال ضرب ولا قال ليت ، وإنما وقع القول في كلام العرب لحكاية الجمل وذهب الأعلم إلى أن
إِبْراهِيمُ
ارتفع بالإهمال لأنه لم يتقدمه عامل يؤثر في لفظه ، إذ القول لا يؤثر إلّا في المفرد المتضمن لمعنى الجملة فبقي مهملا والمهمل إذا ضم إلى غيره ارتفع نحو قولهم : واحد واثنان إذا عدّوا ولم يدخلوا عاملا لا في اللفظ ولا في التقدير ، وعطفوا بعض أسماء العدد على بعض ، والكلام على مذهب الأعلم وإبطاله مذكور في النحو .
قالُوا فَأْتُوا
أي أحضروه
عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ
أي معاينا بمرأى منهم فعلى أعين الناس في موضع الحال و
عَلى
معناها الاستعلاء المجازي كأنه لتحديقهم إليه وارتفاع