تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
كقوله في الأنعام
وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ
« 1 » أي من قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، وأبعد من ذهب إلى أن التقدير
مِنْ قَبْلُ
بلوغه أو
مِنْ قَبْلُ
نبوته يعني حين كان في صلب آدم . وأخذ ميثاق الأنبياء ، أو من قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأنها محذوفات لا يدل على حذفها دليل بخلاف
مِنْ قَبْلُ
موسى وهارون لتقدم ذكرهما . وقربه ، والضمير في
بِهِ
الظاهر أنه عائد على إبراهيم . وقيل : على الرشاء وعلمه تعالى أنه علم منه أحوالا عجيبة وأسرارا بديعة فأهله لخلته كقوله : اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته ، وهذا من أعظم المدح وأبلغه إذ أخبر تعالى أنه آتاه الرشد وأنه عالم بما آتاه به عليه السلام . ثم استطرد من ذلك إلى تفسير الرشد وهو الدعاء إلى توحيد اللّه ورفض ما عبد من دونه . و
إِذْ
معمولة لآتينا أو
رُشْدَهُ
و
عالِمِينَ
وبمحذوف أي اذكر من أوقات رشده هذا الوقت ، وبدأ أولا بذكر أبيه لأنه الأهم عنده في النصيحة وإنقاذه من الضلال ثم عطف عليه
قَوْمِهِ
كقوله
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 2 » وفي قوله
ما هذِهِ التَّماثِيلُ
تحقير لها وتصغير لشأنها وتجاهل بها مع علمه بها وبتعظيمهم لها . وفي خطابه لهم بقوله
أَنْتُمْ
استهانة بهم وتوقيف على سوء صنيعهم ، وعكف يتعدى بعلى كقوله
يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ
« 3 » فقيل
لَها
هنا بمعنى عليها كما قيل في قوله
وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
« 4 » والظاهر أن اللام في
لَها
لام التعليل أي لتعظيمها ، وصلة
عاكِفُونَ
محذوفة أي على عبادتها . وقيل : ضمن
عاكِفُونَ
معنى عابدين فعداه باللام . وقال الزمخشري : لم ينو للعاكفين محذوفا وأجراه مجرى ما لا يتعدى كقوله فاعلون العكوف لها أو واقفون لها انتهى . ولما سألهم أجابوه بالتقليد البحت ، وأنه فعل آبائهم اقتدوا به من غير ذكر برهان ، وما أقبح هذا التقليد الذي أدى بهم إلى عبادة خشب وحجر ومعدن ولجاجهم في ذلك ونصرة تقليدهم وكان سؤاله إياهم عن عبادة التماثيل وغايته أن يذكروا شبهة في ذلك فيبطلها ، فلما أجابوه بما لا شبهة لهم فيه وبدا ضلالهم
قالَ : لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي في حيرة واضحة لا التباس فيها ، وحكم بالضلال على المقلدين والمقلدين وجعل الضلال مستقرا لهم و
أَنْتُمْ
توكيد للضمير الذي هو اسم كان قال الزمخشري :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 84 . ( 2 ) سورة الشعراء : 26 / 214 . ( 3 ) سورة الأعراف : 7 / 138 . ( 4 ) سورة الإسراء : 17 / 7 .