تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الكفرة و
مِنْهُمْ
في موضع الصفة لأزواجا أي أصنافا وأقواما من الكفرة . كما قال :
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
« 1 » . وأجاز الزمخشري أن ينتصب
أَزْواجاً
عن الحال من ضمير
بِهِ
و
مَتَّعْنا
مفعوله منهم كأنه قيل إلى الذي متعنا به وهو أصناف بعضهم ، وناسا منهم . و
زَهْرَةَ
منصوب على الذم أو مفعول ثان لمتعنا على تضمينه معنى أعطينا أو بدل من محل الجار والمجرور ، أو بدل من
أَزْواجاً
على تقدير ذوي زهرة ، أو جعلهم
زَهْرَةَ
على المبالغة أو منصوب بفعل محذوف يدل عليه
مَتَّعْنا
أي جعلنا لهم
زَهْرَةَ
أو حال من الهاء ، أو ما على تقدير حذف التنوين من
زَهْرَةَ
لالتقاء الساكنين وخبر
الْحَياةِ
على البدل من
ما
وكل هذه الأعاريب منقول والأخير اختاره مكي ، وردّ كونه بدلا من محل
ما
لأن فيه الفصل بالبدل بين الصلاة وهي
مَتَّعْنا
ومعمولها وهو
لِنَفْتِنَهُمْ
فالبدل وهو
زَهْرَةَ
. وقرأ الجمهور
زَهْرَةَ
بسكون الهاء . وقرأ الحسن وأبو البر هيثم وأبو حيوة وطلحة وحميد وسلام ويعقوب وسهل وعيسى والزهري بفتحها . وقرأ الأصمعي عن نافع لنفتنهم بضم النون من أفتنه إذا جعل الفتنة واقعة فيه ، والزهرة والزهرة بمعنى واحد كالجهرة والجهرة . وأجاز الزمخشري في
زَهْرَةَ
المفتوح الهاء أن يكون جمع زاهر نحو كافر وكفرة ، وصفهم بأنهم زاهر وهذه الدنيا الصفاء ألوانهم مما يلهون ويتنعمون وتهلل وجوههم وبهاء زيهم وشارتهم بخلاف ما عليه المؤمنون والصلحاء من شحوب الألوان والتقشف في الثياب ، ومعنى
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
أي لنبلوهم حتى يستوجبوا العذاب لوجود الكفران منهم أو لنعذبهم في الآخرة بسببه .
وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
أي ما ذخر لهم من المواهب في الآخرة
خَيْرٌ
مما متع به هؤلاء في الدنيا
وَأَبْقى
أي أدوم . وقيل : ما رزقهم وإن كان قليلا خير مما رزقوا وإن كان كثير الحلية ذلك وحرمية هذا . وقيل : ما رزقت من النبوة والإسلام . وقيل : ما يفتح اللّه على المؤمنين من البلاد والغنائم . وقيل : القناعة . وقيل : ثواب اللّه على الصبر وقلة المبالاة بالدنيا . ولما أمره تعالى بالتسبيح في تلك الأوقات المذكورة ونهاه عن مد بصره إلى ما متع به
هامش
( 1 ) سورة ص : 38 / 58 .