تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فيه ، فكان يعود على البحر المضروب و
يَبَساً
مصدر وصف به الطريق وصفه بما آل إليه إذ كان حالة الضرب لم يتصف باليبس بل مرت عليه الصبا فجففته كما روي ، ويقال : يبس يبسا ويبسا كالعدم والعدم ومن كونه مصدرا وصف به المؤنث قالوا : شاة يبس وناقة يبس إذا جف لبنها . وقرأ الحسن يبسا بسكون الباء . قال صاحب اللوامح : قد يكون مصدرا كالعامة وقد يكون بالإسكان المصدر وبالفتح الاسم كالنفض . وقال الزمخشري : لا يخلو اليبس من أن يكون مخففا عن اليبس أو صفة على فعل أو جمع يابس كصاحب وصحب ، وصف به الواحد تأكيدا لقوله ومعا جياعا جعله لفرط جوعه كجماعة جياع انتهى . وقرأ أبو حيوة : يابسا اسم فاعل . وقرأ الجمهور : لا تخاف وهي جملة في موضع الحال من الضمير
فَاضْرِبْ
وقيل في موضع الصفة للطريق ، وحذف العائد أي لا تخاف فيه . وقرأ الأعمش : وحمزة وابن أبي ليلى لا تخف بالجزم على جواب الأمر أو على نهي مستأنف قاله الزجاج . وقرأ أبو حيوة وطلحة والأعمش دركا بسكون الراء والجمهور بفتحها ، والدرك والدرك اسمان من الإدراك أي لا يدركك فرعون وجنوده ولا يلحقونك
وَلا تَخْشى
أنت ولا قومك غرقا وعطفه على قراءة الجمهور لا تخاف ظاهر ، وأما على قراءة الجزم فخرج على أن الألف جيء بها لأجل أواخر الآي فاصلة نحو قوله
فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
« 1 » وعلى أنه إخبار مستأنف أي وأنت
لا تَخْشى
وعلى أنه مجزوم بحذف الحركة المقدرة على لغة من قال : ألم يأتيك وهي لغة قليلة . وقال الشاعر :
إذا العجوز غضبت فطلق * ولا ترضاها ولا تملق
وقرأ الجمهور :
فَأَتْبَعَهُمْ
بسكون التاء ، وأتبع قد يكون بمعنى تبع فيتعدى إلى واحد كقوله
فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ
« 2 » وقد يتعدى إلى اثنين كقوله : وأتبعناهم ذرياتهم فتكون التاء زائدة أي جنوده ، أو تكون للحال والمفعول الثاني محذوف أي رؤساؤه وحشمه . وقرأ أبو عمرو في رواية والحسن فاتّبعهم بتشديد التاء وكذا عن الحسن في جميع ما في القرآن إلا
فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
« 3 » والباء في بجنوده في موضع الحال كما تقول : خرج زيد بسلاحه أو الباء للتعدي لمفعول ثان بحرف جر ، إذ لا يتعدى اتبع بنفسه إلا إلى حرف واحد .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 133 / 67 . ( 2 ) سورة الأعراف : 6 / 175 . ( 3 ) سورة الصافات : 37 / 10 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 362 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل