تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
صدقهما ، وعلموا أنه ليس في قدرة الساحر أن يأتي بمثل ذلك ، والظاهر أن الضمير في
قالُوا
عائد على السحرة خاطب بعضهم بعضا . وقيل : خاطبوا فرعون مخاطبة التعظيم ، والطريقة السيرة والمملكة والحال التي هم عليها . و
الْمُثْلى
تأنيث الأمثل أي الفضلى الحسنى . وقيل : عبر عن السيرة بالطريقة وأنه يراد بها أهل العقل والسن والحجى ، وحكوا أن العرب تقول فلان طريقة قومه أي سيدهم ، وعن علي نحو ذلك قال : وتصرفات وجوه الناس إليهما . وقيل : هو على حذف مضاف أي
وَيَذْهَبا
بأهل طريقتكم وهم بنو إسرائيل لقول موسى
فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
بالغوا في التنفير عنهما بنسبتهما إلى السحر ، وبالطبع ينفر عن السحر وعن رؤية الساحر ثم بإرادة الإخراج من أرضهم ثم بتغيير حالتهم من المناصب والرتب المرغوب فيها . وحكى تعالى عنهم في متابعة فرعون في قوله
فَجَمَعَ كَيْدَهُ
قوله
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ
وقيل : هو من كلام فرعون ، والظاهر أنه من كلام السحرة بعضهم لبعض . وقرأ الجمهور
فَأَجْمِعُوا
بقطع الهمزة وكسر الميم من أجمع رباعيا أي اعزموا واجعلوه مجمعا عليه حتى لا تختلفوا ولا يتخلف واحد منكم كالمسألة المجمع عليها . وقرأ الزهري وابن محيصن وأبو عمرو ويعقوب في رواية وأبو حاتم بوصل الألف وفتح الميم موافقا لقوله
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ
« 1 » وتقدم الكلام في جمع وأجمع في سورة يونس في قصة نوح عليه السلام . وتداعوا إلى الإتيان
صَفًّا
لأنه أهيب في عيون الرائين ، وأظهر في التمويه وانتصب
صَفًّا
على الحال أي مصطفين أو مفعولا به إذ هو المكان الذي يجتمعون فيه لعيدهم وصلواتهم . وقرأ شبل بن عباد وابن كثير في رواية شبل عنه ثم ايتوا بكسر الميم وإبدال الهمزة ياء تخفيفا . قال أبو علي وهذا غلط ولا وجه لكسر الميم من ثم . وقال صاحب اللوامح : وذلك لالتقاء الساكنين كما كانت الفتحة في العامة كذلك
وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ
أي ظفر وفاز ببغيته من طلب العلوّ في أمره وسعى سعيه ، واختلفوا في عدد السحرة اختلافا مضطربا جدا فأقل ما قيل أنهم كانوا اثنين وسبعين ساحرا مع كل ساحر عصي وحبال ، وأكثر ما قيل تسعمائة ألف .
هامش
( 1 ) سورة طه : 20 / 60 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 351 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل