تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
المكان وأن لا يطابق قوله
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ
وقراءة الحسن غير مطابقة له
مَكاناً
جميعا لأنه قرأ
يَوْمُ الزِّينَةِ
بالنصب فبقي أن يجعل مصدرا بمعنى الوعد ، ويقدر مضاف محذوف أي مكان موعد . ويجعل الضمير في
نُخْلِفُهُ
و
مَكاناً
بدل من المكان المحذوف . فإن قلت : كيف طابقته قوله
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ
ولا بد من أن تجعله زمانا والسؤال واقع عن المكان لا عن الزمان ؟ قلت : هو مطابق معنى وإن لم يطابق لفظا لأنه لا بد لهم من أن يجتمعوا يوم الزينة في مكان بعينه مشتهرا باجتماعهم فيه في ذلك اليوم ، فبذكر الزمان علم المكان . وأما قراءة الحسن فالموعد فيها مصدر لا غير ، والمعنى إنجاز وعدكم يوم الزينة وطابق هذا أيضا من طريق المعنى ، ويجوز أن يقدر مضاف محذوف ويكون المعنى اجعل
بَيْنَنا وَبَيْنَكَ
وعدا
لا نُخْلِفُهُ
فإن قلت : فبم ينتصب
مَكاناً
؟ قلت : بالمصدر أو بفعل يدل عليه المصدر ، فإن قلت : كيف يطابقه الجواب ؟ قلت : أما على قراءة الحسن فظاهر ، وأما على قراءة العامة فعلى تقدير وعدكم وعد يوم الزينة . ويجوز على قراءة الحسن أن يكون
مَوْعِدُكُمْ
مبتدأ بمعنى الوقت و
ضُحًى
خبره على نية التعريف فيه لأنه قد وصف قبل العمل بقوله
لا نُخْلِفُهُ
وهو موصول ، والمصدر إذا وصف قبل العمل لم يجز أن يعمل عندهم . وقوله و
ضُحًى
خبره على نية التعريف فيه ، لأنه ضحى ذلك اليوم بعينه ، هو وإن كان ضحى ذلك اليوم بعينه ليس على نية التعريف بل هو نكرة ، وإن كان من يوم بعينه لأنه ليس معدولا عن الألف واللام كسحر ولا هو معرف بالإضافة . ولو قلت : جئت يوم الجمعة بكرا لم ندع أن بكرا معرفة وإن كنا نعلم أنه من يوم بعينه . وقرأ أبو جعفر وشيبة لا نخلفه بجزم الفاء على أنه جواب الأمر . وقرأ الجمهور برفعها صفة لموعد . وقال الحوفي
مَوْعِداً
مفعول اجعل
مَكاناً
ظرف العامل فيه اجعل . وقال أبو علي
مَوْعِداً
مفعول أولا لاجعل و
مَكاناً
مفعول ثان ، ومنع أن يكون
مَكاناً
معمولا لقوله
مَوْعِداً
لأنه قد وصف . قال ابن عطية : وهذه الأسماء العاملة عمل الفعل إذا نعتت أو عطف عليها أو أخبر عنها أو صغرت أو جمعت وتوغلت في الأسماء كمثل هذا لم تعمل ولا يعلق بها شيء هو منها ، وقد يتوسع في الظروف فيعلق بعد ما ذكرنا لقوله عزّ وجل
يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ
« 1 » فقوله
هامش
( 1 ) سورة غافر : 40 / 10 .