تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
من أمور اللّه الخارقة للعادة ، ووقف متحيرا وسمع من السماء تسبيح الملائكة وألقيت عليه السكينة و
نُودِيَ
وهو تكليم اللّه إياه . وقرأ الجمهور :
إِنِّي
بكسر الهمزة على إضمار القول عند البصريين ، وعلى معاملة النداء معاملة القول لأنه ضرب منه على مذهب الكوفيين . و
أَنَا
مبتدأ أو فصل أو توكيد لضمير النصب ، وفي هذه الأعاريب حصل التركيب لتحقيق المعرفة وإماطة الشبهة . وقرأ ابن كثير وأبو عمر : وأني بفتح الهمزة والظاهر أن التقدير بأني
أَنَا رَبُّكَ
. وقال ابن عطية : على معنى لأجل
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
و
نُودِيَ
قد توصل بحرف الجر وأنشد أبو عليّ :
ناديت باسم ربيعة بن مكدم * إن المنوّه باسمه الموثوق
انتهى . وعلمه بأن الذي ناداه هو اللّه تعالى حصل له بالضرورة خلقا منه تعالى فيه أو بالاستدلال بالمعجزة ، وعند المعتزلة لا يكون ذلك إلّا بالمعجز فمنهم من عينه ومنهم من قال : لا يلزم أن يعرف ما ذلك المعجز قالوا : ولا يجوز أن يكون ذلك بالعلم الضروري لأنه ينافي التكليف ، والظاهر أن أمره تعالى إياه بخلع النعلين لعظم الحال التي حصل فيها كما يخلع عند الملوك غاية في التواضع . وقيل : كانتا من جلد حمار ميت فأمر بطرحهما لنجاستهما . و في الترمذي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كان على موسى يوم كلمه ربه كساء صوف وجبّة صوف وكمة صوف وسراويل صوف ، وكانت نعلاه من جلد حمار ميت » . قال : هذا حديث غريب ، والكمة القلنسوة الصغيرة وكونهما من جلد حمار ميت غير مدبوغ قول عكرمة وقتادة والسدّي ومقاتل والكلبي والضحاك . وقيل : كانتا من جلد بقرة ذكي لكن أمر بخلعهما لبيان بركة الوادي المقدس ، وتمس قدماه تربته و روى أنه خلق نعليه وألقاهما من وراء الوادي . و
الْمُقَدَّسِ
المطهر و
طُوىً
اسم علم عليه فيكون بدلا أو عطف بيان . وقرأ الحسن والأعمش وأبو حيوة وابن أبي إسحاق وأبو السمال وابن محيصن بكسر الطاء منونا . وقرأ الكوفيون وابن عامر بضمها منونا . وقرأ الحرميان وأبو عمرو بضمها غير منون . وقرأ أبو زيد عن أبي عمرو بكسرها غير منون . وقرأ عيسى بن عمر والضحاك طاوى أذهب فمن نون فعلى تأويل المكان ، ومن لم ينون وضم الطاء فيحتمل أن يكون معدولا عن فعل نحو زفر وقثم ، أو أعجميا أو على معنى البقعة ، ومن كسر ولم ينون فمنع الصرف باعتبار البقعة . وقال الحسن :
طُوىً
بكسر الطاء والتنوين مصدر ثنيت فيه البركة والتقديس مرتين فهو بوزن الثناء وبمعناه وذلك لأن الثنا بالكسر والقصر الشيء الذي تكرره ، فكذلك الطوى على هذه القراءة . وقال قطرب
طُوىً
من الليل أي ساعة أي قدس لك