تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فلما رأته آمنا هان وجدها * وقالت أبونا هكذا سوف يفعل
فهكذا منصوب بفعل وهو بحرف الاستقبال . وحكى الزمخشري أن طلحة بن مصرف قرأ لسأخرج ، وأما على قراءة الجمهور وما نقله الزمخشري من قراءة طلحة فاللام لام الابتداء فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، فيقدر العامل محذوفا من معنى
لَسَوْفَ أُخْرَجُ
تقديره إذا ما مت أبعث . وقال الزمخشري : فإن قلت لام الابتداء الداخلة على المضارع تعطي معنى الحال ، فكيف جامعت حرف الاستقبال ؟ قلت : لم تجامعها إلّا مخلصة للتوكيد كما أخلصت الهمزة في يا اللّه للتعويض ، واضمحل عنها معنى التعريف انتهى . وما ذكر من أن اللام تعطي معنى الحال مخالف فيه ، فعلى مذهب من لا يقول ذلك يسقط السؤال ، وأما قوله كما أخلصت الهمزة إلى آخره فليس ذلك إلّا على مذهب من يزعم أن الأصل فيه إله ، وأما من يزعم أن أصله لاه فلا تكون الهمزة فيه للتعويض إذ لم يحذف منه شيء ، ولو قلنا إن أصله إله وحذفت فاء الكلمة لم يتعين أن الهمزة فيه في النداء للتعويض ، إذ لو كانت للعوض من المحذوف لثبتت دائما في النداء وغيره ، ولما جاز حذفها في النداء قالوا : يا اللّه بحذفها وقد نصوا على أن قطع همزة الوصل في النداء شاذ . وقال ابن عطية : واللام في قوله
لَسَوْفَ
مجلوبة على الحكاية لكلام تقدم بهذا المعنى كأن قائلا قال للكافر : إذا مت يا فلان لسوف تخرج حيا ، فقرر الكلام على الكلام على جهة الاستبعاد ، وكرر اللام حكاية للقول الأول انتهى . ولا يحتاج إلى هذا التقدير ولا أن هذا حكاية لقول تقدم ، بل هذا من الكافر استفهام فيه معنى الجحد والإنكار ، ومن قرأ إذا ما أن تكون حذفت الهمزة لدلالة المعنى عليه ، وإما أن يكون إخبارا على سبيل الهزء والسخرية بمن يقول ذلك إذ لم يرد به مطابقة اللفظ للمعنى . وقرأ الجمهور
أُخْرَجُ
مبنيا للمفعول . وقرأ الحسن وأبو حيوة مبنيا للفاعل . وقال الزمخشري : وإيلاؤه أي وإيلاء الظرف حرف الإنكار من قبل أن ما بعد الموت هو وقت كون الحياة منكرة ، ومنه جاء إنكارهم فهو كقولك للمسيء إلى المحسن أحين تمت عليك نعمة فلأن أسأت إليه . وقرأ أبو بحرية والحسن وشيبة وابن أبي ليلى وابن مناذر وأبو حاتم ومن السبعة عاصم وابن عامر ونافع
أَ وَلا يَذْكُرُ
خفيفا مضارع ذكر . وقرأ باقي السبعة بفتح الذال والكاف وتشديدهما أصله يتذكر أدغم التاء في الذال . وقرأ أبيّ يتذكر على الأصل . قال
البحر المحيط في التفسير — صفحة 285 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل