تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
« 1 »
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ
« 2 » الآية أي أن كان تسليم بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم
لَغْواً
فلا يسمعون لغوا إلّا ذلك فهو من وادي قوله :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب
أو
لا يَسْمَعُونَ فِيها
إلّا قولا يسلمون فيه من العيب والنقيصة على الاستثناء المنقطع ، أو لأن معنى السلام هو الدعاء بالسلامة ، ودار السلام هي دار السلامة وأهلها عن الدعاء بالسلامة أغنياء . فكان ظاهره من باب اللغو وفضول الحديث لولا ما فيه من فائدة الكلام . وقال أيضا : ولا يكون ثم ليل ولا نهار ولكن على التقدير . ولأن المتنعم عند العرب من وجد غداء وعشاء . وقيل : أراد دوام الرزق ودروره كما تقول : أنا عند فلان صباحا ومساء وبكرة وعشيا ، ولا يقصد الوقتين المعلومين انتهى . وقرأ الجمهور
نُورِثُ
مضارع أورث ، والأعمش نورثها بإبراز الضمير العائد على الموصول ، والحسن والأعرج وقتادة ورويس وحميد وابن أبي عبلة وأبو حيوة ومحبوب عن أبي عمرو بفتح الواو وتشديد الراء . والتوريث استعارة أي تبقى عليه الجنة كما يبقى على الوارث مال الموروث ، والأتقياء يلقون ربهم قد انقضت أعمالهم وثمرتها باقية وهي الجنة ، فقد أورثهم من تقواهم كما يورث الوارث المال من المتوفى . وقيل : أورثوا من الجنة المساكن التي كانت لأهل النار لو أطاعوا .
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
أبطأ جبريل عن الرسول مرة ، فلما جاء قال : « يا جبريل قد اشتقت إليك أفلا تزورنا أكثر مما تزورنا » ؟ فنزلت . وقال مجاهد والضحاك : سببها أن جبريل عليه السلام تأخر في السؤالات المتقدمة في سورة الكهف وهي كالتي في الضحى ، وتنزل تفعل وهي للمطاوعة وهي أحد معاني تفعل ، تقول : نزلته فتنزل فتكون لمواصلة العمل في مهلة ، وقد تكون لا يلحظ فيه ذلك إذا كان بمعنى المجرد كقولهم : تعدى الشيء وعداه ولا يكون مطاوعا فيكون تنزل في معنى نزل . كما قال الشاعر :
فلست لأنسى ولكن لملاك * تنزل من جو السماء يصوب
وقال الزمخشري : التنزل على معنيين : معنى النزول على مهل ، ومعنى النزول على
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 25 / 72 . ( 2 ) سورة القصص : 28 / 55 .