تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وقرأ الجمهور
يُضَيِّفُوهُما
بالتشديد من ضيف . وقرأ ابن الزبير والحسن وأبو رجاء وأبو رزين وابن محيصن وعاصم في رواية المفضل وأبان بكسر الضاد وإسكان الياء من أضاف ، كما تقول ميّل وأمال ، وإسناد الإرادة إلى الجدار من المجاز البليغ والاستعارة البارعة وكثيرا ما يوجد في كلام العرب إسناد أشياء تكون من أفعال العقلاء إلى ما لا يعقل من الحيوان وإلى الجماد ، أو الحيوان الذي لا يعقل مكان العاقل لكان صادرا منه ذلك الفعل . وقد أكثر الزمخشري وغيره من إيراد الشواهد على ذلك ومن له أدنى مطالعة لكلام العرب لا يحتاج إلى شاهد في ذلك . قال الزمخشري : ولقد بلغني أن بعض المحرفين لكلام اللّه ممن لا يعلم كان يجعل الضمير للخضر لأن ما كان فيه من آفة الجهل وسقم الفهم أراه أعلى الكلام طبقة أدناه منزلة ، فتمحل ليرده إلى ما هو عنده أصح وأفصح ، وعنده أن ما كان أبعد من المجاز أدخل في الإعجاز انتهى . وما ذكره أهل أصول الفقه عن أبي بكر محمد بن داود الأصبهاني من أنه ينكر المجاز في القرآن لعله لا يصح عنه ، وكيف يكون ذلك وهو أحد الأدباء الشعراء الفحول المجيدين في النظم والنثر . وقرأ الجمهور
يَنْقَضَّ
أي يسقط من انقضاض الطائر ، ووزنه انفعل نحو انجر . قال صاحب اللوامح : من القضة وهي الحصى الصغار ، ومنه طعام قضض إذا كان فيه حصى ، فعلى هذا
يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
أي يتفتت فيصير حصاة انتهى . وقيل : وزنه افعلّ من النقض كاحمر . وقرأ أبي
يَنْقَضَّ
بضم الياء وفتح القاف والضاد مبنيا للمفعول من نقضته وهي مروية عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي حرف عبد اللّه وقراءة الأعمش يريد لينقض كذلك إلّا أنه منصوب بأن المقدرة بعد اللام . وقرأ علي وعكرمة وأبو شيخ خيوان بن خالد الهنائي وخليد بن سعد ويحيى بن يعمر ينقاص بالصاد غير معجمة مع الألف ، ووزنه ينفعل اللازم من قاص يقيص إذا كسرته تقول : قصته فانقاص . قال ابن خالويه : وتقول العرب انقاصت السنّ إذا انشقت طولا . قال ذو الرمة : منقاص ومنكثب . وقيل : إذا تصدعت كيف كان . ومنه قول أبي ذؤيب :
فراق كقص السن فالصبر إنه * لكل أناس عشرة وحبور
وقرأ الزهري : ينقاض بألف وضاد معجمة وهو من قولهم : قضته معجمة فانقاض أي هدمته فانهدم . قال أبو عليّ : والمشهور عن الزهري بصاد غير معجمة .