تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
في
وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً
عائد على الحوت كما عاد في قوله
فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً
وهو من كلام يوشع . وقيل : الضمير عائد على موسى أي اتخذ موسى . ومعنى
عَجَباً
أي تعجب من ذلك أو اتخاذا
عَجَباً
وهو أن أثره بقي إلى حيث سار . وقدره الزمخشري
سَبِيلَهُ
عَجَباً
وهو كونه شبيه السرب قال : أو قال
عَجَباً
في آخر كلام تعجبا من حاله في رؤية تلك العجيبة ونسيانه لها ، أو مما رأى من المعجزتين وقوله :
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه . وقيل : إن
عَجَباً
حكاية لتعجب موسى وليس بذلك انتهى . وقال ابن عطية :
وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً
يحتمل أن يكون من قول يوشع لموسى أي اتخذ الحوت سبيلا عجبا للناس ، ويحتمل أن يكون قوله
وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ
تمام الخبر ثم استأنف التعجب فقال من قبل نفسه
عَجَباً
لهذا الأمر ، وموضع العجب أن يكون حوت قد مات وأكل شقه ثم حيي بعد ذلك . قال أبو شجاع في كتاب الطبري رأيته أتيت به فإذا هو شق حوت وعين واحدة وشق آخر ليس فيه شيّ . قال ابن عطية : وأنا رأيته والشق الذي فيه شيّ عليه قشرة رقيقة ليست تحتها شوكة ، ويحتمل أن يكون
وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ
الآية إخبارا من اللّه تعالى وذلك على وجهين : إما أن يخبر عن موسى أنه اتخذ سبيل الحوت من البحر
عَجَباً
أي تعجب منه ، وإما أن يخبر عن الحوت أنه اتخذ سبيله
عَجَباً
للناس انتهى . وقرأ حفص :
وَما أَنْسانِيهُ
بضم الهاء وفي الفتح عليه اللّه وذلك في الوصل وأمال الكسائي فتحة السين ، وفي مصحف عبد اللّه وقراءته
أَنْ أَذْكُرَهُ
إِلَّا الشَّيْطانُ
. وقرأ أبو حيوة : واتخاذ سبيله عطف على المصدر على ضمير المفعول في
أَذْكُرَهُ
والإشارة بقوله ذلك إلى أمر الحوت وفقده واتخاذه سبيلا في البحر لأنه إمارة الظفر بالطلبة من لقاء ذلك العبد الصالح و
ما
موصولة والعائد محذوف أي نبغيه . وقرئ نبغ بغير ياء في الوصل وإثباتها أحسن وهي قراءة أبي عمرو والكسائي ونافع ، وأما الوقف فالأكثر فيه طرح الياء اتباعا لرسم المصحف ، وأثبتها في الحالين ابن كثير .
فَارْتَدَّا
رجعا على أدراجهما من حيث جاءا .
قَصَصاً
أي يقصان الأثر
قَصَصاً
فانتصب على المصدرية بإضمار يقصان ، أو يكون في موضع الحال أي مقتصين فينصب بقوله
فَارْتَدَّا
فَوَجَدا
أي موسى والفتى
عَبْداً مِنْ عِبادِنا
هذه إضافة تشريف واختصاص ، وجداه عند الصخرة التي فقد الحوت عندها وهو مسجى في
البحر المحيط في التفسير — صفحة 203 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل