تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
حَتَّى أَبْلُغَ
هو الخبر ، فلما حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه وهو ضمير المتكلم ، فانقلب الفعل عن ضمير الغائب إلى لفظ المتكلم وهو وجه لطيف انتهى . وهما وجهان خلطهما الزمخشري : أما الأول : فجعل الفعل مسندا إلى المتكلم لفظا وتقديرا وجعل الخبر محذوفا كما قدره ابن عطية و
حَتَّى أَبْلُغَ
فضلة متعلقة بالخبر المحذوف وغاية له . والوجه الثاني جعل
لا أَبْرَحُ
مسندا من حيث اللفظ إلى المتكلم ، ومن حيث المعنى إلى ذلك المقدر المحذوف وجعله
لا أَبْرَحُ
هو
حَتَّى أَبْلُغَ
فهو عمدة إذ أصله خبر للمبتدأ لأنه خبر
أَبْرَحُ
. وقال الزمخشري . أيضا : ويجوز أن يكون المعنى
لا أَبْرَحُ
ما أنا عليه بمعنى ألزم المسير والطلب ولا أتركه ولا أفارقه
حَتَّى أَبْلُغَ
كما تقول لا أبرح المكان انتهى . يعني إن برح يكون بمعنى فارق فيتعدى إذ ذاك إلى مفعول ويحتاج هذا إلى صحة نقل ، وذكر الطبري عن ابن عباس قال : لما ظهر موسى وقومه على مصر أنزل قومه بمصر ، فلما استقرت الحال خطب يوما فذكّر بآلاء اللّه وأيامه عند بني إسرائيل ، ثم ذكر ما هو عليه من أنه لا يعلم أحدا أعلم منه . قال ابن عطية : وما يرى قط أن موسى عليه السلام أنزل قومه بمصر إلّا في هذا الكلام ، وما أراه يصح بل المتظاهر أن موسى مات بفحص التيه قبل فتح ديار الجبارين ، وهذا المروي عن ابن عباس ذكره الزمخشري فقال : روي أنه لما ظهر موسى على مصر مع بني إسرائيل واستقروا بعد هلاك القبط أمره اللّه أن يذكر قومه النعمة فقام فيهم خطيبا فذكر نعمة اللّه ، وقال : إن اللّه اصطفى نبيكم وكلمه فقالوا له : قد علمنا هذا فأي الناس أعلم ؟ قال : أنا فعتب اللّه عليه حين لم يرد العلم إلى اللّه فأوحى اللّه إليه بل أعلم منك عبد لي عند مجمع البحرين وهو الخضر ، كان الخضر في أيام أفريدون قبل موسى وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر وبقي إلى أيام موسى ، وذكر أيضا في أسئلة موسى أنه قال : إن كان في عبادك من هو أعلم مني فادللني عليه ، قال : أعلم منك الخضر انتهى . وهذا مخالف لما ثبت في الصحيح من أنه قيل له هل أحد أعلم منك ؟ قال : لا . و
مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ
قال مجاهد وقتادة : هو مجتمع بحر فارس وبحر الروم . قال ابن عطية : وهو ذراع يخرج من البحر المحيط من شمال إلى جنوب في أرض فارس من وراء أذربيجان ، فالركن الذي لاجتماع البحرين مما يلي بر الشام هو مجتمع البحرين على هذا القول . وقالت فرقة منهم محمد بن كعب القرظي : هو عند طنجة حيث يجتمع البحر