تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ثم أردف تلك النصيحة بترجيه من اللّه ، وتوقعه أن يقلب ما به وما بصاحبه من الفقر والغنى . فقال :
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً
أي إني أتوقع من صنع اللّه تعالى وإحسانه أن يمنحني جنة خيرا من جنتك لإيماني به ، ويزيل عنك نعمته لكفرك به ويخرب بستانك . وقرأ الجمهور :
أَقَلَّ
بالنصب مفعولا ثانيا لترني وهي علمية لا بصرية لوقوع
أَنَا
فصلا ، ويجوز أن يكون توكيدا للضمير المنصوب في ترني ، ويجوز أن تكون بصرية و
أَنَا
توكيد للضمير في ترني المنصوب فيكون
أَقَلَّ
حالا . وقرأ عيسى بن عمر
أَقَلَّ
بالرفع على أن تكون أنا مبتدأ ، و
أَقَلَّ
خبره ، والجملة في موضع مفعول ترني الثاني إن كانت علمية ، وفي موضع الحال إن كانت بصرية . ويدل قوله
وَوَلَداً
على أن قول صاحبه
وَأَعَزُّ نَفَراً
« 1 » عنى به الأولاد إن قابل كثرة المال بالقلة وعزة النفر بقلة الولد . والحسبان ، قال ابن عباس وقتادة : العذاب . وقال الضحاك : البرد . وقال الكلبي : النار . وقال ابن زيد : القضاء . وقال الأخفش : سهام ترمي في مجرى فقلما تخطئ . وقيل : النبل . وقيل : الصواعق . وقيل : آفة مجتاحة . وقال الزجاج : عذاب حسبان وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك ، وهذا الترجي إن كان ذلك أن يؤتيه في الدنيا فهي أنكى للكافر وآلم إذ يرى حاله من الغنى قد انتقلت إلى صاحبه ، وإن كان ذلك أن يؤتيه في الآخرة فهو أشرف وأذهب مع الخير والصلاح
فَتُصْبِحَ صَعِيداً
أي أرضا بيضاء لا نبات فيها لا من كرم ولا نخل ولا زرع ، قد اصطلم جميع ذلك فبقيت يبابا قفرا يزلق عليها لإملاسها ، والزلق الذي لا تثبت فيه قدم ذهب غراسه وبناؤه وسلب المنافع حتى منفعة المشي فيه فهو وحل لا ينبت ولا يثبت فيه قدم . وقال الحسن : الزلق الطريق الذي لا نبات فيه . وقيل : الخراب . وقال مجاهد : رملا هائلا . وقيل : الزلق الأرض السبخة وترجّي المؤمن لجنة هذا الكافر آفة علوية من السماء أو آفة سفلية من الأرض ، وهو غور مائها فيتلف كل ما فيها من الشجر والزرع ، وغور مصدر خبر عن اسم أصبح على سبيل المبالغة و
أَوْ يُصْبِحَ
معطوف على قوله
وَيُرْسِلَ
لأن غئور الماء لا يتسبب على الآفة السماوية إلّا إن عنى بالحسبان القضاء الإلهي ، فحينئذ يتسبب عنه إصباح الجنة
صَعِيداً زَلَقاً
أو إصباح مائها
غَوْراً
. وقرأ الجمهور
غَوْراً
بفتح الغين . وقرأ البرجمي :
غَوْراً
بضم الغين . وقرأت فرقة بضم الغين وهمز الواو يعنون وبواو بعد الهمزة فيكون غئورا كما جاء في مصدر غارت عينه غئورا ، والضمير في
لَهُ
عائد على الماء أي لن يقدر على طلبه لكونه ليس مقدورا
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 18 / 39 .