أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا
فخبره هذا هو الحق والصدق الذي لا يدخله ريب ، لأنه عالم
غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
والظاهر أن قوله
بِما لَبِثُوا
إشارة إلى المدة السابق ذكرها . وقال بعضهم :
بِما لَبِثُوا
إشارة إلى المدة التي بعد الاطلاع عليهم إلى مدة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقيل : لما قال
وَازْدَادُوا تِسْعاً
كانت التسعة منبهمة هي الساعات والأيام والشهور والأعوام ، واختلفت بنو إسرائيل بحسب ذلك فأمره تعالى برد العلم إليه يعني في التسع وهذا بعيد لأنه إذا سبق عدد مفسر وعطف عليه ما لم يفسر حمل تفسيره على السابق .
وحكى النقاش أنها ثلاثمائة شمسية ، ولما كان الخطاب للعرب زيدت التسع إذ حساب العرب هو بالقمر لاتفاق الحسابين . وقال قتادة ومطر الورّاق :
لَبِثُوا
إخبار من بني إسرائيل ، واحتجوا بما في مصحف عبد اللّه وقالوا
لَبِثُوا
وعلى غير قراءة عبد اللّه يكون معطوفا على المحكي بقوله
سَيَقُولُونَ
« 1 » .
ثم أمر اللّه نبيه أن يرد العلم إليه
بِما لَبِثُوا
ردّا عليهم وتفنيدا لمقالتهم . قيل : هو من قول المتنازعين في أمرهم وهو الصحيح على مقتضى سياق الآية ، ويؤيده
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا
جعل ذلك من الغيوب التي هو تعالى مختص بها . وقرأ الجمهور : مائة بالتنوين .
قال ابن عطية : على البدل أو عطف البيان . وقيل : على التفسير والتمييز . وقال الزمخشري : عطف بيان لثلاثمائة . وحكى أبو البقاء أن قوما أجازوا أن يكون بدلا من مائة لأن مائة في معنى مئات ، فأما عطف البيان فلا يجوز على مذهب البصريين ، وأما نصبه على التمييز فالمحفوظ من لسان العرب المشهور أن مائة لا يفسر إلّا بمفرد مجرور ، وإن قوله إذا عاش الفتى مائتين عاما من الضرورات ولا سيما وقد انضاف إلى ذلك كون
سِنِينَ
جمعا . وقرأ حمزة والكسائي وطلحة ويحيى والأعمش والحسن وابن أبي ليلى وخلف وابن سعدان وابن عيسى الأصبهاني وابن جبير الأنطاكي مائة بغير تنوين مضافا إلى
سِنِينَ
أوقع الجمع موقع المفرد ، وأنحى أبو حاتم على هذه القراءة ولا يجوز له ذلك .
وقال أبو عليّ : هذه تضاف في المشهور إلى المفرد ، وقد تضاف إلى الجمع . وقرأ أبي سنة وكذا في مصحف عبد اللّه . وقرأ الضحاك : سنون بالواو على إضمار هي سنون . وقرأ الحسن وأبو عمرو في رواية اللؤلؤي عنه
تِسْعاً
بفتح التاء كما قالوا عشر .
ثم ذكر اختصاصه بما غاب في السماوات والأرض وخفي فيها من أحوال أهلها ، وجاء بما دل على التعجب من إدراكه للمسموعات والمبصرات للدّلالة على أن أمره في الإدراك
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 18 / 22 .