تهتم كما تاهت - بنو إسرائيل - على عهد موسى - ، وبحق أقول : ليضعفن
عليكم التيه من بعدي ، باضطهادكم ولدي ، ضعف ما تاهت - بنو إسرائيل .
فلو قد استكملتم نهلا ، وامتلأتم عللا ، عن سلطان ( الشجرة الملعونة في
القرآن ) .
لقد اجتمعتم على ناعق ضلال ، ولأجبتم الباطل ركضا ، ثم لغادرتم داعي
الحق ، وقطعتم الأدنى من أهل - بدر - ، ووصلتم الأبعد من أبناء الحرب .
ألا ولو ذاب ما في أيديهم ، لقد دنى التمحيص للجزاء ، وكشف الغطاء ، وانقضت
المدة ، وأزف الوعد ، وبدا لكم النجم من قبل المشرق ، وأشرق لكم قمركم ، كمل
شهره وكليلة تم .
فإذا استبان ذلك ، فراجعوا التوبة ، وخالعوا الحوبة .
واعلموا أنكم إن أطعتم طالع المشرق سلك بكم منهاج رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ، فتداريتم من الصمم ، واستشفيتم من البكم ،
وكفيتم مؤنة التعسف والطلب ، ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق .
فلا يبعد الله إلا من أبى الرحمة ، وفارق العصمة ، " وسيعلم الذين
ظلموا أي منقلب ينقلبون " ( 1 )
هامش
( 1 ) البحار : 51 / 111 - 112 وفيه :
بيان : الشيب - بالكسر وبضمتين - جمع الأشيب ، وهو من ابيض شعره ،
واستدارة الفلك - كناية عن طول مرور الأزمان ، أو تغير أحوال الزمان ،
وسيأتي خبر في - باب أشراط الساعة - يؤيد الثاني .
قوله : هذا - فصل بين الكلامين - أي خذوا هذا .
والنهل - محركة - أول الشرب ، والعلل - محركة - الشربة
الثانية ، والشرب بعد الشرب تباعا .
قوله _ عليه السلام _ : كمل شهره - أي كما يملا في شهره في الليلة
الرابع عشر ، فيكون ما بعده تأكيدا ، أو كما إذا فرض أنه يكون ناميا
متزايدا إلى آخر الشهر .
وسيأتي تفسير بعض الفقرات في شرح الخطبة المنقولة من الكافي ، وهي كالشرح
لهذه ، ويظهر منها ما وقع في هذا الموضع من التحريفات والاختصارات المخلة
بالمعنى .