هذا لا تسكن فيها ، ولكن ابن هاهنا مسجدا وسمه
باسم بانيه فبناه رجل اسمه براثا فسمى المسجد
ببراثا باسم الباني له ثم قال : ومن أين تشرب يا
حباب ؟ فقال : يا أمير المؤمنين من دجلة ها هنا . قال :
فلم لا تحفر ها هنا عينا أو بئرا ؟ فقال له : يا
أمير المؤمنين كلما حفرنا بئرا وجدناها مالحة
غير عذبة . فقال له أمير المؤمنين _ عليه السلام _ :
احفر ها هنا بئرا فحفر ، فخرجت عليهم صخرة لم
يستطيعوا قلعها ، فقلعها أمير المؤمنين _ عليه السلام
_ فانقلعت عن عين أحلى من الشهد ، وألذ من
الزبد ، فقال له : يا حباب ! ستبنى إلى جنب مسجدك هذا
مدينة وتكثر الجبابرة فيها ، ويعظم البلاء ، حتى
أنه ليركب فيها كل ليلة جمعة سبعون ألف فرج
حرام ، فإذا عظم بلاؤهم سدوا على مسجدك بفطوة ثم
( وابنه بنين ثم وابنه لا يهدمه إلا كافر ثم بيتا )
فإذا فعلوا ذلك منعوا الحج ثلاث سنين ، واحترقت
خضرهم وسلط الله عليهم رجلا من أهل السفح لا
يدخل بلدا إلا أهلكه وأهلك أهله . ثم ليعد
عليهم مرة أخرى ، ثم يأخذهم القحط والغلا ثلاث سنين
حتى يبلغ بهم الجهد ، ثم يعود عليهم ثم يدخل
البصرة فلا يدع فيها قائمة إلا سخطها وأهلكها
وأهلك أهلها ، وذلك إذا عمرت الخربة وبني فيها
مسجد جامع ، فعند ذلك يكون هلاك أهل البصرة ،
ثم يدخل مدينة بناها الحجاج يقال لها واسط ،
فيفعل مثل ذلك ، ثم يتوجه ( نحو بغداد )
فيدخلها عفوا ، ثم يلتجئ الناس إلى الكوفة ، ولا
يكون بلد من الكوفة إلا تشوش له الامر ، ثم يخرج
هو والذي أدخله بغداد نحو قبري لينبشه
فيلقاهما السفياني فيهزمهما ثم يقتلهما ،
ويتوجه جيش نحو الكوفة فيستعبد بعض أهلها ،
ويجئ رجل من أهل الكوفة فيلجئهم إلى سور فمن
لجأ إليها أمن ، ويدخل جيش السفياني إلى الكوفة
فلا يدعون أحدا إلا قتلوه ، وإن الرجل منهم
ليمر بالدرة المطروحة العظيمة فلا يتعرض لها ،
ويرى الصبي الصغير فيلحقه فيقتله .
فعند ذلك يا حباب يتوقع بعدها هيهات هيهات
أمور عظام ، وفتن كقطع الليل المظلم . فاحفظ عني
ما أقول لك يا حباب ( 1 )
هامش
( 1 ) البحار : 52 / 217 ، عن اليقين ، اليقين : 156 - 157 .