- 11 - المهدي في القرآن
" ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا *
سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة
الله تبديلا " ( الأحزاب : 61 - 62 ) .
1 - قال ابن أبي الحديد : وهذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السير ، وهي
متداولة منقولة مستفيضة ، خطب بها علي _ عليه السلام _ بعد انقضاء أمر
النهروان ، وفيها ألفاظ لم يوردها الرضي ( رحمه الله ) . . . منها : -
فانظروا أهل بيت نبيكم ، فإن لبدوا فالبدوا ،
وإن استنصروكم فأنصروهم ، فليفرجن الله
الفتنة برجل منا أهل البيت ، بأبي ابن خيرة
الإماء لا يعطيهم إلا السيف هرجا هرجا ، موضوعا على
عاتقه ثمانية أشهر ، حتى تقول قريش : لو كان هذا
من ولد فاطمة لرحمنا ، يغريه الله ببني أمية حتى
يجعلهم حطاما ورفاتا ، " ملعونين أينما ثقفوا أخذوا
وقتلوا تقتيلا * سنة الله في الذين خلوا من قبل
ولن تجد لسنة الله تبديلا " ( 1 )
هامش
( 1 ) شرح النهج الحديدي : 7 / 58 ، منتخب الأثر : 238 ، البحار : 8 / 641 ، كلاهما
عن شرح النهج الحديدي ، ينابيع المودة : 498 - عن شرح نهج البلاغة .
فإن قيل : ومن هذا الرجل الموعود به الذي قال _ عليه السلام _ عنه : بأبي
ابن خيرة الإماء ؟ قيل : أما الامامية فيزعمون أنه إمامهم الثاني عشر ،
وأنه ابن أمة اسمها نرجس ، وأما أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يولد في
مستقبل الزمان ، لام ولد ، وليس بموجود الآن .
فإن قيل : فمن يكون من بني أمية في ذلك الوقت موجودا ، حتى يقول _ عليه
السلام _ في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم ، حتى يودوا لو أن
عليا _ عليه السلام _ ، كان المتولي لأمرهم عوضا عنه ؟
قيل : أما الامامية فيقولون بالرجعة ، ويزعمون أنه سيعاد قوم بأعيانهم
من بني أمية وغيرهم ، إذا ظهر إمامهم المنتظر ، وأنه يقطع أيدي أقوام
وأرجلهم ، ويسمل عيون بعضهم ، ويصلب قوما آخرين ، وينتقم من أعداء آل محمد _
عليه السلام _ المتقدمين والمتأخرين .
وأما أصحابنا فيزعمون أنه سيخلق الله تعالى في آخر الزمان رجلا من ولد
فاطمة _ عليها السلام _ ليس موجودا الآن ، وأنه يملأ الأرض عدلا كما
ملئت جورا وظلما ، وينتقم من الظالمين وينكل بهم أشد النكال ، وأنه
لام ولد ، كما قد ورد في هذا الأثر وفي غيره من الآثار ، وأن اسمه محمد
كاسم رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وأنه إنما يظهر بعد أن
يستولي على كثير من الاسلام ملك من أعقاب بني أمية ، وهو السفياني
الموعود به في الخبر الصحيح ، من ولد أبي سفيان بن حرب بن أمية ، وأن
الامام الفاطمي يقتله ويقتل أشياعه من بني أمية وغيرهم ، وحينئذ ينزل
المسيح _ عليه السلام _ من السماء ، وتبدو أشراط الساعة ، وتظهر دابة الأرض ،
ويبطل التكليف ، ويتحقق قيام الأجساد عند نفخ الصور ، كما نطق به الكتاب
العزيز .
فإن قيل : فإنكم قلتم فيما تقدم : إن الوعد إنما هو بالسفاح وبعمة عبد
الله بن علي ، والمسودة ، وما قلتموه الآن مخالف لذلك !
قيل : إن ذلك التفسير هو تفسير ما ذكره الرضي ( رحمه الله تعالى ) من كلام
أمير المؤمنين - عليه السلام - في نهج البلاغة وهذا التفسير هو تفسير الزيادة التي لم يذكرها
الرضي ، وهي قوله بأبي ابن خيرة الإماء وقوله : لو كان هذا من ولد فاطمة
لرحمنا فلا مناقضة بين التفسيرين .