تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
الصالح مخصص لقوله :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
« 1 » أو يراد بمثقال ذرة من إيمان ، كما جاء في من يخرج من النار من عصاة المؤمنين ، والظاهر من قوله تعالى : فلنحيينه حياة طيبة ، أنّ ذلك في الدنيا وهو قول الجمهور ؛ ويدل عليه قوله : ولنجزينهم أجرهم يعني في الآخرة ، وقال الحسن ، ومجاهد ، وابن جبير ، وقتادة ، وابن زيد : ذلك في الجنة . وقال شريك : في القبر . وقال عليّ ، ووهب بن منبه ، وابن عباس ، والحسن في رواية عنهما هي : القناعة ، وعن ابن عباس والضحاك : الرزق الحلال ، وعنه أيضا : السعادة . وقال عكرمة : الطاعة . وقال قتادة : الرزق في يوم بيوم ، وقال إسماعيل بن أبي خالد : الرزق الطيب والعمل الصالح ، وقال أبو بكر الورّاق : حلاوة الطاعة ، وقيل : العافية والكفاية ، وقيل : الرضا بالقضاء ، ذكرهما الماوردي . وقال الزمخشري : المؤمن مع العمل الصالح إن كان موسرا فلا مقال فيه ، وإن كان معسرا فمعه ما يطيب عيشه ، وهو القناعة والرضا بقسمة اللّه تعالى . والفاجر إن كان معسرا فلا إشكال في أمره ، وإن كان موسرا فالحرص لا يدعه أن يتهنأ بعيشه . وقال ابن عطية : طيب الحياة للصالحين بانبساط نفوسهم ونيلها وقوة رجائهم ، والرجاء للنفس أمر ملذ ، وبأنهم احتقروا الدنيا فزالت همومها عنهم ، فإن انضاف إلى هذا مال حلال وصحة وقناعة فذاك كمال ، وإلا فالطيب فيما ذكرنا راتب . وعاد الضمير في فلنحيينه على لفظه من مفردا ، وفي ولنجزينهم على معناها من الجمع ، فجمع . وروي عن نافع : وليجزينهم بالياء بدل النون ، التفت من ضمير المتكلم إلى ضمير الغيبة . وينبغي أن يكون على تقدير قسم ثان لا معطوفا على فلنحيينه ، فيكون من عطف جملة قسمية على جملة قسمية ، وكلتاهما محذوفتان . ولا يكون من عطف جواب على جواب ، لتغاير الإسناد وإفضاء الثاني إلى إخبار المتكلم عن نفسه بإخبار الغائب ، وذلك لا يجوز . فعلى هذا لا يجوز : زيد قلت واللّه لأضربن هندا ولينفينها ، يريد ولينفيها زيد . فإن جعلته على إضمار قسم ثان جاز أي : وقال زيد لينفينها لأن ، لك في هذا التركيب أن تحكى لفظه ، وأن تحكى على المعنى . فمن الأول :
وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى
« 2 » ومن الثاني :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا
« 3 » ولو جاء على اللفظ لكان ما قلنا .
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة : 99 / 7 . ( 2 ) سورة التوبة : 9 / 107 . ( 3 ) سورة التوبة : 9 / 74 .